المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
إذ من المستبعد إباحة المرور أو ندبه مع أمر المصلّي بالدفع وأن لا يدعه، وإن كان لا مانع منه عقلًا.
لكن قد عرفت أنّ المراد من نصوص الدرء الكناية عن التستّر، كما أنّ الظاهر عامّية خبر «الدعائم»، فحينئذٍ يشكل الجزم بالكراهة.
أقول: حتّى لو كان الدفع حكماً مستقلّاً، كان ذلك من وظيفة المصلّي وواجبه توقيراً لصلاته دون المارّ.
نعم، قد يستأنس الكراهة بأنّ المشاة لو توسّعوا في ذلك، وأرادوا المرور بين المصلّي وبين سترته أو من خلفها، وكان من وظيفة المصلّي دفعهم، ربما استلزم ذلك الإيذاء للمصلّي، فلأجل ذلك كان مكروهاً، لكنّه لا يثبت الكراهة بصورة الإطلاق، حتّى فيما لا يستلزم ذلك، كما لو كان الماشي فرداً واحداً وأراد العبور لمرّة واحدة دون تكراره. خصوصاً إذا كان المصلّي قد اختار موضعاً كان معدّاً للمرور، حيث أنّ المقصّر في ذلك هو المصلّي، لأنّه قام بأداء صلاته في موضع عرّض نفسه وصلاته لمرور المشاة. ولعلّه لذلك ورد في النصوص النهي عن الصلاة في الطريق رعايةً لحقّ المارّين، فلا وجه للقول بالكراهة، خصوصاً إذا لم يضع المصلّي سترة لنفسه، إذ هو حينئذٍ قد ضيّع حقّ صلاته، كما أشار إلى ذلك الشهيد رحمه الله في «الذكرى» حيث قال: (لو كان في الصفّ الأوّل فرجة جاز التخطّي بين الصفّ الثاني، لتقصيرهم بإهمالها، وإن كان لا يخلو عن نظر).
وأمّا إذا وضع السترة، فعدم الكراهة كان أقوى؛ لأجل أنّه لا يضرّه مرور المارّين حينئذٍ، بل قد يؤيّد عدم الكراهة في أنّ السترة ترفع تأثير مرور كلّ