المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
أبي الجهم الأنصاري، قال:
«لو يعلم المارّ بين يديّ المصلّي ماذا عليه، لكان أن يقف اليوم (أو الشهر أو السنة، والترديد في مدّة الفترة من الراوي) خيراً له من أن يمرّ بين يديه» [١].
حيث قد حمله الشهيد رحمه الله في «الذكرى» على التغليظ في الكراهة، بقرينة ما رواه ابن عبّاس، من أنّه مرّ بين يدي الصفّ راكباً ولم ينكر عليه ذلك،
ثمّ قال الشهيد رحمه الله: (فإن قلت: في الرواية (وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام) [٢]، فترك الإنكار بعدم البلوغ،
قلت: الصبي ينكر عليه المحرّمات والمكروهات على سبيل التأديب)، انتهى محلّ الحاجة.
وقد جزم الشهيد بالكراهة، معلّلًا ذلك بما فيه من شغل قلبه وتعريضه للدفع، وتمسّكاً بخبرين رواهما العامّة، وفيه ما عرفت.
خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث ذهب إلى عدم الكراهة، لعدم وجود إشعار في الأخبار- حتّى الخبر الذي رواه «الدعائم»- على النهي للمصلّي لا للمارّ، بل ربما كان في سكوتهم : وعدم إنكارهم على المارّين، إيماءً إلى عدم ذلك، مضافاً إلى أنّ الأصل وغيره.
لا يقال إنّه يمكن لنا استشعار الكراهة من حديث الدرء ما جاء في «الدعائم» بدعوى أنّها المناسبة لأمر المصلّي بأن يدرء ما استطاع، وأن لا يدعه،
[١] صحيح البخاري: ج ١/ ١٠٤.
[٢] صحيح البخاري: ج ١/ ١٠١.