المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٣ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
فقول الشهيد رحمه الله باختصاص حكم الدفع لمن كان له سترة، ليس على ما ينبغي، كما أنّ القول بأنّه بعد إيجاد السترة لا يستحبّ الدفع، بل يجوز المرور حتّى فيما بين المصلّي وبين السترة، فضلًا عن خلفها، كما صرّح به صاحب «الجواهر»، ليس بجيّد، كما لايخفى.
كما أنّ الظاهر من خبري معاوية بن عمّار والفضيل، عدم استحباب السترة ولا التدافع، إذا كان المصلّي في مكّة، لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء- كما جاء في الخبر-، بل تجوز الصلاة حتّى ولو كانت المرأة مارّة أو جالسة قِبال المصلّي، بل لعلّ المنع فيها مرجوحٌ عند الشرع، لأنّه يوجب إيذاء المؤمنين، كما لايخفى، وسيأتي بحثه إن شاء اللَّه تعالى.
وممّا ذكرنا يستفاد أنّه لا يكره للماشي والمار أن يمرّ أمام المصلّي ويمشي في قبلته، بل وبينه وبين السترة، لإمكان أن يكون لزوم إيجاد السترة أو الدفع من وظيفة المصلّي، فلو قصّر ولم يفعل، أو فعل ولكنّ المارّ جاء ومرّ عليه فلا دليل على حرمة فعل المصلّي أو كراهته، ولعلّه لذلك- أي لكون الطريق حقّ ثابت لمرور المارّ والماشي إذا صلّى المصلّي في موضع كان في معرض مرور المشاة، فإنّه لايجوز المنع عن مرورهم، كما لايجب على الحاكم منعهم عن ذلك، لأنّه حقّ لهم أوّلًا ولكونهم في مكّة ثانياً.
الفرع الثالث: في أنّه هل يعتبر فعل الماشي والمار بمروره بين يدي المصلّي حراماً ومكروهاً أم لا؟
فقد ذهب العامّة إلى الحرمة مستدلّين على ذلك بفعل النبيّ ٦ الذي رواه