المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
بفعلية مرور المارّ بحسب المتعارف، بل ملاك الاستحباب، كونه في حال الصلاة قد يمرّ من أمامه مارٌ سواءً كان حيواناً أو غيره نجس العين أو غيرها، واقفاً كان أو مارّاً، إلّاأنّه لا يستحبّ التستّر في مثل مكّة، لأنّها موضعٌ تبك فيه النساء والرجال- كما جاء في الخبر- من جهة غلبة مزاحمة الناس، والازدحام الحاصل فيها، ولأجل ذلك رفع الشارع حكم الاستحباب عنها، كما أشار إليه في حديث معاوية بن عمّار، بل وهكذا حديث الفضيل المتقدِّم.
كما أنّ ظاهر الأخبار المرويّة عن الحلبي وابن أبي يعفور وحسين بن علوان، أنّ أصل الدرء مطلوب بنفسه، حيث لم يفرض فيها وجود المارّ لكي تجب السترة للمصلّي، فقد كان حيث السؤال من جهة أنّ مرور المارّ هل يقطع الصلاة أم لا؟ فأجاب ٧ بأنّه لا يقطعها، لكن لابدّ للمصلّي من الدرء والدفع حيث ما يستطيع ويقدر، ومتعلّق الدفع ليس مرور المارّ، بل يمكن أن يكون المقصود من الدرء حيث ما يستطيع، جعل المصلّي نفسه بما يوجب عدم مرور المارّ عليه، إمّا بوجود السترة أو بجعل نفسه في مكانٍ لا يكون فيه مارّ، كوقوفه أمام جدار ونحو ذلك، ففي الحقيقة مضمون هذه الأخبار هو مخاطبة المصلّي بلزوم أن يدرأ عن نفسه محذورات الصلاة.
فعلى هذا، لايمكن أن يكون المراد من الدرء كناية عن مجرّد التستّر، بل يكون المراد هو أنّ احداث السترة من مصاديق الدرء.
فدعوى اختصاص استحباب الدفع بالسترة، كما حمل الشهيد في «الذكرى» المطلقات عليها، غير متين.