المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
فما ذكرناه من محبوبيّة الدرء عند الشارع ثابت بمقتضى هذه الأخبار، خاصّة مع ما ورد في ذيل الخبر الأخير من قوله (ادرؤا ما استطعتم) حيث قد يفهم تعدّد الحكم بين استحباب الستر واستحباب الدفع، كما فهم ذلك الشهيد رحمه الله في «الذكرى» حيث قال: (هل كراهة المرور وجواز الدفع مختصٌّ بمن استتر أو مطلق من حيث تقصيره وتضييعه حقّ نفسه، وفي كثير من الأخبار التقييد بما إذا كان له سترة، ثمّ لا يضرّه ما في بين يديه، ومن إطلاق باقي الأخبار، ويمكن أن يُقال بحمل المطلق على المقيّد،
ثمّ قال: ولو احتاج في الدفع إلى القتال لم يجز. ورواية أبي سعيد الخُدري وغيره، عن النبيّ ٦: «فإن أبى فليقاتله فإنّما هو شيطان» [١] للتغليظ أيضاً، أو يُحمل على دفاع مغلّظ لا يؤدّي إلى جرح أو ضرر)، انتهى.
ثمّ إنّ صاحب «الجواهر» جعل الدرء كناية عن التستر الذي هو المدافعة بالتي هي أحسن، إذ مع السترة لا يضرّه مرور المارّ، لكونه مستوراً حينئذٍ ولو شرعاً، كالتستّر بالعنز ونحوه، كما يشير إليه ما في رواية أبي بصير، بأنّه: «إن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت».
بل قال: لا يحتاج إلى الرفع بعد الستر، حتّى لو مرّ بين المصلّي وبين السترة، فضلًا عمّا لو مرّ من خلفها، لأنّ ذلك المرور منه كعدمه بعد السترة، أو لأنّه إنّما يقدح المرور المتعارف، والفرض أنّه قد توقّى منه، وغيره لم يثبت الأمر بالتحرّز عنه، لإطلاق الأدلّة الظاهرة في الاجزاء.
[١] صحيح البخاري: ١/ ١٠٤.