دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - تساقط أصالة عدم شرب السمّ مع أصالة عدم السراية بالتعارض إنّما يتمّ على تقدير اعتبار الأصل المثبت
و الظاهر أنّ مراده النظر في عدم الضمان، من حيث إنّ بقاء الحياة بالاستصحاب إلى زمان القدّ سبب في الضمان، فلا تجري أصالة عدمه. و هو الذي ضعّفه المحقّق، لكن قوّاه بعض محشّيه.
و المستفاد من الكلّ نهوض استصحاب الحياة لإثبات القتل الذي هو سبب الضمان،
على الأصل المثبت، و إلّا فلا معنى للترجيح المذكور، بل يجري أصل عدم الضمان فقط، و لا تجري أصالة الحياة حتى يقال بالترجيح.
إلى أن قال العلّامة في التحرير: و فيه نظر، أي: في ترجيح قول الجاني نظر و إشكال.
و حاصل النظر على ما فهمه المصنّف (قدّس سرّه) من كلام العلّامة في التحرير، هو أنّ مقصوده- من النظر- النظر في ترجيح قول الجاني من جهة ترجيح أصل عدم الضمان على أصالة استمرار الحياة إلى زمان الضرب.
ثمّ وجه النظر هو أنّ الأصل الجاري في الحياة جار في السبب من حيث إنّ بقاء الحياة بالاستصحاب إلى زمان القدّ يلزمه عقلا حصول القتل و هو سبب في الضمان، و الأصل الجاري في عدم الضمان مسبّب عنه.
و من المعلوم أنّ الأصل السببي يتقدّم على الأصل المسبّبي، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى الأصل السببي و هو استصحاب الحياة لا إلى الأصل المسبّبي و هو أصالة عدم الضمان، فتكون النتيجة- حينئذ- تقديم قول الولي لا قول الجاني.
و يحتمل أن يكون وجه النظر في ترجيح قول الجاني هو تعارض الأصلين مع عدم ترجيح أحدهما في البين.
و يحتمل أن يكون وجه النظر الفرق بين اللّف بمثل الكفن و اللّف بمثل الكساء، ففي الأوّل يرجّح قول الجاني، و في الثاني يقدّم قول الولي أخذا بالظاهر.
و هو الذي ضعّفه المحقّق (قدّس سرّه) أي: بقاء الحياة بالاستصحاب إلى زمان القدّ المثبت للقتل الموجب للضمان الذي ضعّفه المحقّق (قدّس سرّه) في قوله المتقدّم: و فيه احتمال آخر ضعيف.
لكن قوّاه بعض محشّيه، أي: محشّي الشرائع.
و ما في شرح الاستاذ الاعتمادي حيث أرجع الضمير- أعني: هو- إلى عدم الضمان، فليس في محلّه.