دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٠ - الدليل على مشروعيّة القرعة قبل الإجماع هو الكتاب و السنّة
و مجمل القول فيها: إنّ ظاهر أخبارها أعمّ من جميع أدلّة الاستصحاب، فلا بدّ من تخصيصها بها، فتختصّ القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب.
أمّا الكتاب، فقد قال اللّه تعالى في بيان أحوال يونس النبي ٧ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [١] أي: فقارع فصار من المغلوبين بالقرعة، يعني فقارع يونس ٧ أهل السفينة فصار من المغلوبين كما في الرواية، حيث روي: أنّ يونس ٧ لمّا وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه، فركب السفينة فقالوا هنا عبد آبق من مولاه فأقرعوا فخرجت القرعة على يونس، فرموه أو رمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت [٢].
و قد ورد في بعض الأخبار احتجاج الإمام الصادق ٧ بالآية على مشروعيّة القرعة [٣].
و أمّا السنّة، فقد بلغت حدّ التواتر:
منها: ما رواه الصدوق في الفقيه و الشيخ في التهذيب عن محمد بن حكم قال:
سألت أبا الحسن موسى ٧ عن القرعة في أيّ شيء، فقال: كلّ مجهول ففيه القرعة [٤].
و منها: مرسلة الفقيه عن الصادق ٧ فقال: ما تقارع قوم ففوّضوا أمرهم إلى اللّه تعالى إلّا ما خرج سهم الحقّ و قال: أي فقيه أعدل من القرعة إذا فوّض أمره إلى اللّه تعالى أ ليس اللّه تعالى يقول: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [٥] [٦].
و نكتفي بهذا المقدار رعاية للاختصار و إلّا فالروايات في هذا الباب كثيرة.
و أمّا حكم تعارض القرعة مع سائر الاصول، فقد أشار إليه بقوله:
و مجمل القول فيها: إنّ ظاهر أخبارها أعمّ من جميع أدلّة الاستصحاب، فلا بدّ من تخصيصها بها، فتختصّ القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب.
[١] الصافات: ١٤١.
[٢] تفسير العياشي ٢: ١٤٤/ ٤٦. الوسائل ٢٧: ٢٦٣، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ١٣، ح ٢٢.
[٣] المحاسن ٢: ٤٣٩/ ٢٥٤٤. الوسائل ٢٧: ٢٦٢، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ١٣، ح ١٧.
[٤] الفقيه ٣: ٥٢/ ١٧٤. التهذيب ٦: ٢٤٠/ ٥٩٣. الوسائل ٢٧: ٢٦٠، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ١٣، ح ١١.
[٥] الصافات: ١٤١.
[٦] الفقيه ٣: ٥٢/ ١٧٥. الوسائل ٢٧: ٢٦١، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ١٣، ح ١٣.