دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - الأمر السادس في الأصل المثبت و ما هو المراد منه
نعم، لو وقع نفس النّمو و نبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعيّة، أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعيّة دون العقليّة و العاديّة، لكنّ المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب.
الشارع فلا يجوز ترتيب هذه الآثار على المستصحب فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات، كحياة زيد مثلا.
نعم، لو وقع نفس النّمو و نبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعيّة، أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعيّة دون العقليّة و العاديّة.
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ مفاد حرمة نقض اليقين بحياة زيد هو جعل آثارها الشرعيّة و ترتيبها عليها كما عرفت.
أمّا غيرها فإن كان له حالة سابقة كالتنفّس و التحيّز و النّمو، فيكون هو بنفسه موردا للاستصحاب و تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن، فيترتّب عليه أثره الشرعي، كما لو نذر درهما للفقير كلّ يوم ما دام زيد ناميا، فإذا شكّ في نموّه يستصحب و يترتّب عليه أثره الشرعي و هو وجوب إعطاء الدرهم للفقير، و كذا في غير الاستصحاب من التنزيلات، كما إذا قال الشارع: يستحب العقيقة للولادة ثمّ قال: نمو الولد بمنزلة ولادته في استحباب العقيقة، و هو الأثر الشرعي.
و بعبارة أخرى: لو نزّل الشارع نموّ الولد بمنزلة ولادته في الأثر الشرعي كاستحباب العقيقة يترتّب عليه ذلك الأثر الشرعي فقط، هذا فيما إذا كان للأثر العادي حالة سابقة حيث يستصحب و يترتّب أثره الشرعي.
و أمّا إذا لم يكن له حالة سابقة كإنبات اللحية مثلا، فلا يترتّب عليه الأثر الشرعي، و ذلك لعدم ثبوته في ظرف الشكّ لا باستصحابه؛ لعدم كونه موردا للاستصحاب على الفرض، و لا باستصحاب الحياة لما عرفت من أنّ ما يترتّب على استصحاب الحياة هو الأثر الشرعي دون غيره.
فالمتحصّل من الجميع أنّ الكلام إنّما هو في عدم إثبات النمو و الإنبات باستصحاب الحياة، أمّا كون النّمو موردا للاستصحاب، فخارج عن محلّ الكلام. كما أشار إليه بقوله:
لكنّ المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب الحياة دون النّمو.