دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - الجواب عن الاستدلال بالآيات على الثمرات
التوحيد، كما أوضحنا ذلك في باب النيّة من الفقه- أنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص، لا على وجوب الإخلاص عليهم في كلّ واجب.
و فرق بين وجوب كلّ شيء عليهم لغاية الإخلاص، و بين وجوب قصد الإخلاص عليهم
وحده و إقامة الصلاة و الزكاة، فكان المأمور به في الآية منحصرا في التوحيد و هو أصل الاصول و الصلاة و الزكاة و هما ركن الفروع، فالحصر حينئذ ليس بحقيقي حقيقة، بل حقيقي مبالغة. هذا تمام الكلام في مفاد الآية المباركة.
أمّا شرح ما يحتاج إليه من المتن، فنكتفي بما ذكره الشارح الماهر الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه العالي، حيث قال:
و على تقدير الإغماض عمّا ذكر أنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص في واجباتهم، أي: عباداتهم، فإن وجبت هذه العبادات علينا وجب فيها الإخلاص لا على وجوب الإخلاص عليهم في كلّ واجب.
و حاصل الجواب عن الثمرة المذكورة، هو أنّ كون اللّام للغاية فاسدا لا يمكن الإغماض عنه، و أمّا كون العبادة مقابل المعاملة، و الإخلاص بمعنى إخلاص العبادة، و الدين بمعنى القصد، فيمكن تسليمه و الإغماض عمّا فيه.
و يكون التقدير حينئذ: و ما امروا إلّا بإيقاع العبادات بقصد الخلوص، إلّا أنّ الآية- حينئذ- تدلّ على الثمرة الاولى و الحكم الأوّل فقط، أعني: اعتبار الإخلاص في العبادة.
و بعبارة اخرى: تدلّ الآية على ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و اشتراط قصد القربة و الإخلاص فيه، و لا تدلّ على الثمرة الثانية و الحكم الثاني، أعني: الملازمة بين وجوب شيء و تعبّديّته؛ و ذلك لظهور توجّه الحصر إلى القيد- أعني: مخلصين- لا المقيّد، أعني: ليعبدوا.
فكأنّه قال: و ما امروا بإتيان عباداتهم بوجه إلّا بوجه الإخلاص عن مثل الرياء، بل الأمر كذلك حتى على فرض تسليم جميع الامور حتى الأمر الأوّل، بأن تكون اللّام للغاية، و العبادة مقابل المعاملة، و الإخلاص بمعنى عدم الرياء، و الدين بمعنى القصد.
بمعنى أنّ الآية تدلّ على الحكم الأوّل فقط- أعني: اعتبار الإخلاص في العبادة- دون الثاني، أعني: الملازمة بين الوجوب و التعبّديّة على تقدير تسليم الامور المذكورة كلّها.
إذ فرق بين وجوب كلّ شيء عليهم لغاية الإخلاص، بأن تكون الغاية في كلّ أمر مجرّد