دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - الجواب عن الاستدلال بالآيات على الثمرات
و يردّ عليه- بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كلّ واجب، و إنّما تدلّ على وجوب عبادة اللّه خالصة عن الشرك، و بعبارة اخرى: وجوب
[الجواب عن الاستدلال بالآيات على الثمرات]
و بعد إثبات هذه الامور يكون مفاد الآية المباركة: و ما امروا بعمل إلّا لغاية إتيانه متقرّبا مخلصا للقصد عن الرياء، فتدلّ الآية على كلتا الثمرتين و الحكمين في الشريعة السابقة، ثمّ يثبت الحكمان بالاستصحاب في شريعتنا. هذا تمام الكلام في تقريب دلالة الآية.
أمّا بيان ما يردّ عليها، فهو مبني على عدم إثبات الامور المذكورة و الأمر كذلك، بل الكلّ فاسد، و ذلك فإنّ اللّام- في قوله تعالى: لِيَعْبُدُوا نظير اللّام- في قوله تعالى:
لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [١] الآية، و قوله: لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [٢] لِيُطَهِّرَكُمْ [٣] زائدة في المفعول به على تقدير أن المصدرية، فتكون للتأكيد و التقويّة، و ليست للغاية.
و كون اللّام في هذه الموارد زائدة لا للغاية معروف من المفسّرين و النحويين، فيكون التقدير- حينئذ-: و ما امروا إلّا لعبادة اللّه، كما يكون التقدير في قوله تعالى «لِيُطْفِؤُا»:
إطفاء، و في قوله تعالى «لِيُذْهِبَ»: إذهاب، و هكذا.
و من هنا يظهر أنّ العبادة ليست بمعناها المصطلح في مقابل المعاملة، بل بالمعنى الأصلي المصدري، أعني: العبوديّة.
و كذا الإخلاص ليس بمعنى الإخلاص في نيّة العبادة عن الرياء، بل يكون بمعنى التوحيد و نفي الشريك له تعالى، و ذلك بشهادة استعمالاته كقوله تعالى: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً [٤]، و قوله تعالى: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً [٥] و غير ذلك.
حيث لم يكن الإخلاص في هذه الموارد بمعنى خلوص النيّة عن الرياء في العبادة، بل بمعنى نفي الشريك، و الدين لم يوجد بمعنى القصد.
فلم يثبت شيء من الامور، فيكون مفاد الآية حينئذ: أنّه ما امروا إلّا للعبوديّة له تعالى
[١] الصف: ٨.
[٢] الأحزاب: ٣٣.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] الزمر: ١٤.
[٥] الزمر: ٢.