دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٦ - وجه عدم اجتماع استصحاب البراءة مع استصحاب التكليف
و إلّا فيمكن العكس بأن يقال: إنّ النهي عن النقض في مورد عدم ثبوت الرخصة بأصالة الإباحة، فيختصّ الاستصحاب بما لا تجري فيه أصالة البراءة، فتأمّل.
فالأولى في الجواب أن يقال: إنّ دليل الاستصحاب بمنزلة معمّم للنهي السابق بالنسبة
الخاصّ، بأن يقال: لا تشرب العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه، فهذا النهي رافع للرخصة في شرب العصير بعد الغليان و قبل ذهاب ثلثيه، و ليس محلّ الكلام ورود النهي في الشيء بعنوان أنّه مشكوك الحكم كالنهي في قوله ٧: لا تنقض اليقين بالشكّ حيث يكون مفاده أنّ العصير الذي ذهب ثلثاه بالهواء و شكّ في حرمته يجب الاجتناب عنه، و مثل هذا النهي لا يكفي لرفع الإطلاق و الرخصة لكونه واردا في الشيء بعنوان أنّه مشكوك الحكم لا بعنوانه الخاصّ، و قد عرفت أنّ غاية الرخصة هو ورود النهي في الشيء بعنوانه الخاصّ.
و إلّا فيمكن العكس.
توضيحه على ما في شرح الاعتمادي هو إنّ الترخيص غايته ورود النهي، و حرمة النقض غايتها اليقين، حيث قال: لا تنقض اليقين بالشكّ، بل انقضه بيقين آخر، فحينئذ لو كان المراد من النهي في قوله: حتى يرد فيه نهي أعمّ من النهي الواقعي و الظاهري، أعني:
النهي بقوله: لا تنقض، لكان المراد من اليقين بالخلاف في قوله: بل انقضه بيقين آخر أعمّ من اليقين الواقعي و اليقين الظاهري الحاصل بقوله: كلّ شيء مطلق.
و حينئذ، كما أنّك تقول بأنّ العصير المذكور ورد فيه النهي لقوله ٧: لا تنقض اليقين بالشكّ فيدخل في الغاية و يخرج عن المغيّى، كذلك يمكن العكس بأن يقال: إنّ العصير المذكور ممّا علم فيه خلاف الحالة السابقة بقوله ٧: كلّ شيء مطلق فيدخل في قوله:
بل انقضه بيقين آخر و يخرج عن قوله: لا تنقض اليقين بالشكّ كما أشار إليه بقوله:
بأن يقال: إنّ النهي عن النقض إنّما هو في مورد عدم ثبوت الرخصة بأصالة الإباحة، فيختصّ الاستصحاب بما لا تجري فيه أصالة البراءة.
كما إذا احتمل صيرورة الخمر خلّا، إلّا أن يقال بورود الاستصحاب على أصالة الرخصة و الإطلاق، إذ مساق قوله: كلّ شيء مطلق مساق سائر أدلّة البراءة التي مفادها الحكم بالبراءة مع عدم البيان، و من المعلوم أنّ الاستصحاب بيان فيكون واردا عليها. و لعل التأمّل في بعض النسخ إشارة إليه.