دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢١ - الدليل على مشروعيّة القرعة قبل الإجماع هو الكتاب و السنّة
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في بحر الفوائد و شرح الاستاذ الاعتمادي هو أنّه إن قلنا بشمول الأخبار الواردة في القرعة الدالّة على اعتبارها للشبهة الحكميّة و الشبهة في الموضوعات المستنبطة، فلا إشكال في تقديم أخبار الاستصحاب على الأخبار الواردة في القرعة من باب التخصيص، لأنّها أخصّ مطلقا بالنسبة إليها.
و بالجملة، إنّ دليل الاستصحاب يكون أخصّ مطلقا من دليل القرعة فيكون مخصّصا له، كما أنّ الإجماع- أيضا- مخصّص لدليل القرعة بإخراج الشبهات الحكميّة و الموضوعات المستنبطة منه، فيكون قول المصنف (قدّس سرّه)- أعني: فلا بد من تخصيصها بها- صحيحا من دون حاجة إلى تكلّف التوجيه.
و أمّا لو قلنا بأنّ أدلّة القرعة لا تشمل جميع الشبهات بل من الأوّل مختصّة بالشبهات الموضوعيّة، فيمكن أن يقال بتقديم أخبار الاستصحاب على أخبار القرعة أيضا، و ذلك لا من باب التخصيص، لأنّ النسبة بينهما- حينئذ- هي عموم من وجه، مادّة الاجتماع كالإناء المشكوك بالطهارة، و مادّة الافتراق من جانب دليل الاستصحاب هو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة كاستصحاب الطهارة بعد خروج المذي، و مادّة الافتراق من جانب دليل القرعة مورد انتفاء الحالة السابقة كالإناءين المشتبهين، بل من جهة حكومة أخبار الاستصحاب على أخبار القرعة، حيث إنّ الاستصحاب و إن كان أصلا أيضا كالقرعة على الفرض، إلّا إنّ أخبار الاستصحاب فيها جهة الطريقيّة من حيث كون لسانها البناء على بقاء المتيقّن و أنّه لم يرتفع، و لذا يكون الاستصحاب حاكما على أصالة الحلّية الشرعيّة. هذا ما في بحر الفوائد.
قال الاعتمادي: إنّ مقتضى كون النسبة بين دليل الاستصحاب و القرعة عموما من وجه هو تعارضهما في مادّة الاجتماع، إلّا إنّه لا بدّ من ترجيح الاستصحاب، لأنّ أكثر أدلّتها وردت في مورد الشبهة الموضوعيّة و تخصيص المورد غير ممكن، و التفصيل بالأخذ بالاستصحاب في خصوص الموارد المأخوذة في الأدلّة و الأخذ بالقرعة في غيرها مدفوع بعدم الفصل في المسألة. هذا تمام الكلام في تعارض القرعة مع الاستصحاب، أمّا حكم تعارضها مع غيره فقد أشار إليه بقوله: