دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٦ - تفصيل الكلام في أصالة الصحّة في الاعتقادات
و أمّا إذا شكّ في صحّته بمعنى المطابقة للواقع، فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك. و لو ثبت ذلك أوجب حجيّة كلّ خبر أخبر به المسلم، لما عرفت من أنّ الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر، أمّا لو ثبتت حجيّة خبره فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به، كما في المفتي و غيره ممّن يعتبر نظره في المطلب، فيكون خبره كاشفا عن الحجّة لا نفسها،
القبيح.
و معنى الحمل على الصحيح أنّه لم يكن مقصّرا في مقدّمات اعتقاده، لأنّ التقصير في المقدّمات قبيح يجب تنزيه المسلم عنه.
[تفصيل الكلام في أصالة الصحّة في الاعتقادات]
و أمّا إذا شكّ في صحّته بمعنى المطابقة للواقع، فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك أي: صحّة الاعتقاد بمعنى المطابقة للواقع و لو ثبت ذلك أوجب حجيّة كلّ خبر أخبر به المسلم، لما عرفت من أنّ الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر.
و حاصل الكلام إنّك قد عرفت في أصالة الصحّة في الأقوال أنّ الأصل في القول و الخبر كونه مطابقا لاعتقاد المخبر، فإذا فرض وجود دليل على كون الأصل في الاعتقاد كونه مطابقا للواقع، فيستنتج من هاتين المقدّمتين كون الأصل في خبر المسلم الحجيّة، بمعنى الحكم بمطابقة مضمونه للواقع، لأنّ الخبر مطابق لاعتقاد المخبر بمقتضى أصالة الصحّة في الأقوال، و الاعتقاد مطابق للواقع بمقتضى أصالة الصحّة في الاعتقادات، فالنتيجة هي كون كلّ خبر أخبر به المسلم مطابق للواقع، و هو معنى الحجيّة في الخبر.
و بالجملة، إنّ الملازمة بين حجيّة الاعتقاد و صحّته بمعنى المطابقة للواقع، و بين حجيّة الخبر ثابتة، إلّا إنّه لا ملازمة بين حجيّة الخبر و حجيّة الاعتقاد، لاحتمال مدخليّة القول بما هو في حجيّة الخبر تعبّدا من دون مدخليّة الاعتقاد أصلا، بحيث لو علم الاعتقاد من غير طريق الخبر لا يترتّب عليه أثر أصلا، كما لو علم اعتقاد شخص بدخول الوقت بشروعه في الأذان مثلا.
أمّا لو ثبتت حجيّة خبره في موارد كان مناط الحجيّة فيها مختلفا، ففي بعضها يكون مناط الحجيّة مجرّد الاعتقاد، و في بعضها المناط هو الإخبار بالواقع، بحيث لا يكفي مجرّد الاعتقاد و لا الاخبار بالاعتقاد، و في بعضها يكفي مطلق الإخبار، كما أشار إليه بقوله:
فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به، كما في المفتي و غيره من أهل كلّ فنّ ممّن يعتبر نظره