دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - تفصيل الكلام في أصالة الصحّة في الاعتقادات
و قد يعلم من الدليل حجيّة خصوص إخباره بالواقع حتى لا يقبل منه قوله: «أعتقد بكذا» و يدلّ الدليل على حجّيّة خصوص شهادته المتحقّقة تارة بالإخبار عن الواقع، و اخرى بالإخبار بعلمه به.
و المتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل و قد يشتبه مقدار دلالة الدليل، و يترتّب
في المطلب فإنّ الحجّة هي نفس اعتقاده بأمر بأيّ طريق انكشف لنا، و لو بالإشارة فضلا عن الإخبار و الكتابة فيكون خبره كاشفا عن الحجّة و هي الاعتقاد لا نفسها أي: الحجّة، إذ المفروض أنّ الحجّة هي الاعتقاد لا الخبر.
و قد يعلم من الدليل حجيّة خصوص إخباره بالواقع حتى لا يقبل منه قوله «أعتقد بكذا» كإخبار العادل بالأحكام الشرعيّة حيث يكون خبره حجّة و إن كان معتقدا لخلافه، و من هذا القبيل أخبار البراءة التي رواها في الوسائل حيث يعمل الاصوليّون بها في الشبهات التحريميّة الحكميّة، فيحكمون فيها بالبراءة مع عدم عمل المؤلف بها، و هكذا باب المرافعات و الدعاوى.
و قد يدلّ الدليل على حجيّة خصوص شهادته.
و معلوم أنّه لا يكفي في الشاهد مجرّد الاعتقاد بأيّ طريق انكشف للقاضي، بل لا بدّ له من إظهار الشهادة عند القاضي المتحقّقة تارة بالإخبار عن الواقع بأن يقول: هذا المال لزيد، و اخرى بالإخبار بعلمه به بأن يقول: إنّا نعلم بأنّ هذا المال لزيد.
و المتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل و قد يشتبه مقدار دلالة الدليل.
أي: لا يعلم من الدليل ما هو الحجّة، هل هو الاعتقاد فقط أو الإخبار فقط أو هما معا، كما إذا شكّ في أنّ المعدّل أو الجارح فى باب الجرح و التعديل هل يكفي فيهما الاعتقاد بأيّ طريق انكشف، كالاقتداء في الجماعة أو الكتابة، أو لا بدّ فيهما من الإخبار؟ هذا على ما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا.
ثمّ نذكر ما في بحر الفوائد، قال في بحر الفوائد: فهل مقتضى القاعدة اعتبار الإخبار أو كفاية الاعتقاد كيف انكشف؟ ثمّ قال: ظاهر دليل الحجيّة هو اعتبار الإخبار ضرورة عدم صدق الخبر على سائر الكواشف و على مجرّد الاعتقاد، و على تقدير عدم ظهور في البين، كما إذا قام الإجماع على اعتبار تعديل المعدّل، فالمتيقّن هو الاقتصار على الخبر، ثمّ قال: