دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - الأمر السادس في بيان حكم معارضة أصالة الصحّة مع الاستصحاب
السادس: في بيان ورود هذا الأصل على الاستصحاب.
و المستأجر يدّعي فردا آخر منها، فلو لم تقم البيّنة من طرف أصلا، تصل النوبة إلى التحالف فيتحالفان، و تنفسخ الإجارة بالتحالف.
نظير ما إذا اختلف البائع و المشتري في المثمن مع الاتفاق على صحّة البيع، أو اختلفا في الثمن، فبعد التحالف ينفسخ البيع، و يردّ كلّ من الثمن و المثمن إلى مالكه.
و أمّا التقييد- بقوله هنا بعد قوله: فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأوّل، على ما في جامع المقاصد- و إن لم يكن في عبارة الشيخ ;، فلم يتّضح لنا إلى الآن وجهه.
المثال الثالث ما نقله الشيخ أيضا عن العلّامة ; و هو ما إذا اختلف المؤجر و المستأجر في تعيين المدّة أو الاجرة، فادّعى المستأجر التعيين، و أنكره المؤجر، و استشكل في تقديم قول المستأجر لأصالة الصحّة.
ثمّ قال: و الأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى. و قال في جامع المقاصد في شرح هذه العبارة:
إنّ المستأجر إن ادّعى تعيين المدّة أو الاجرة بأجرة المثل أو أزيد منها، لم يتضمّن قوله دعوى شيء سوى صحّة الإجارة، فيقدّم قوله بمقتضى أصالة الصحّة، و إن ادّعى التعيين بأقلّ من اجرة المثل يكون مدّعيا لشيء زائد- على صحّة الإجارة- يكون ضررا على المؤجر، فلا وجه لتقديم قوله، إذ الزائد المذكور من لوازم صحّة الإجارة، و ليست أصالة الصحّة حجّة بالنسبة إلى اللوازم كما ذكرناه». انتهى.
[الأمر السادس: في بيان حكم معارضة أصالة الصحّة مع الاستصحاب]
السادس: و الغرض من هذا الأمر السادس بيان ما هو المقصود بالبحث عن قاعدة أصالة الصحّة، و هو بيان حكم معارضتها مع الاستصحاب.
و حاصل الكلام أنّ المصنف (قدّس سرّه) لمّا فرغ من الكلام في تنقيح أصل القاعدة معنى و موردا، بدأ في البحث عمّا هو المقصود بالبحث أصالة، حيث قال:
السادس: في بيان ورود هذا الأصل على الاستصحاب.
و المراد من الورود هو مطلق التقدّم، سواء كان من باب الورود أو من باب الحكومة، و الشاهد على ذلك ما يأتي في كلامه.
و كيف كان، فنقول: إنّ الاستصحاب المعارض بأصالة الصحّة، إمّا حكمي كاستصحاب