دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣ - اعتبار العدالة في من يوضّئ العاجز عن الوضوء
و كان الفعل بعد قصد النيابة و البدليّة قائما بالمنوب عنه. و بهذا الاعتبار يراعى فيه القصر و الإتمام في الصلاة، و التمتّع و القران في الحجّ، و الترتيب في الفوائت. و الصحّة من الحيثيّة الاولى لا تثبت الصحّة من هذه الحيثيّة الثانية، بل لا بدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب.
و بعبارة اخرى: إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه، من حيث إنّه فعل الغير، كفت أصالة الصحّة في السقوط، كما في الصلاة على الميّت. [و كما في فعل الوكيل و الأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة].
و كان الفعل بعد قصد النيابة و البدليّة قائما بالمنوب عنه. و بهذا الاعتبار يراعى فيه القصر و الإتمام في الصلاة، و التمتّع و القران في الحجّ، و الترتيب في الفوائت.
و حاصل الكلام في هذا المقام أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في هذا الفعل من حيث إنّه فعل الفاعل؛ لأنّه المتيقّن من أدلّة أصالة الصحّة لا من حيث إنّه فعل المنوب عنه.
و الصحّة من الحيثيّة الاولى لا تثبت الصحّة من هذه الحيثيّة الثانية، و إن قلنا باعتبار هذا الأصل من باب الأماريّة، لاختصاص اعتبارها بالحيثيّة الاولى.
بل لا بدّ من اعتبار كون النائب عادلا، ليوجب خبره إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب.
و ملخّص الكلام أنّ فعل النائب المحرز فيه قصد العنوان من حيث إنّه فعله يحمل على الصحّة، و أمّا من حيث إنّه فعل للمنوب عنه لا يحمل على الصحّة، و ذلك لعدم الدليل.
و بعبارة اخرى: إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه، أي: عن الآخر من حيث إنّه فعل الغير، كفت أصالة الصحّة في السقوط، كما في الصلاة على الميّت حيث إنّها بما أنّها فعل الغير توجب سقوط التكليف عن سائر المكلّفين، فإذا شكّ في صحّتها من جهة إخلال المصلّي بما يعتبر فيها تجري أصالة الصحّة.
و إن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له، أي: للحامل على الصحّة بأن يكون الفاعل مجرّد آلة، كما في توضّؤ العاجز أو عمل بالتسبيب، كما أشار إليه بقوله:
و لو على وجه التسبيب، كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه مع التمكّن أو ببدل غيره