دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - الأمر الثالث فيما يترتّب على صحّة الفعل
مثلا: صحّة الإيجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد في مقابل فاسده الذي لا يكون كذلك، كالإيجاب بالفارسي، بناء على القول باعتبار العربيّة.
فلو تجرّد الايجاب عن القبول لم يوجب ذلك فساد الإيجاب.
فإذا شكّ في تحقّق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الإيجاب من البائع، فلا تقضي أصالة الصحّة في الإيجاب بوجود القبول، لأن القبول معتبر في العقد لا في الإيجاب.
و كذا لو شكّ في تحقّق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم، بعد العلم بتحقّق الإيجاب و القبول، لم يحكم بتحقّقه من حيث أصالة صحّة العقد.
و كذا لو شكّ في إجازة المالك لبيع الفضولي، لم يصحّ إحرازها بأصالة الصحّة.
تترتّب على صحّة الجزء، و جميع ما ذكرناه مذكور في المتن على نحو التفصيل من دون حاجة إلى التوضيح.
ثمّ وجه عدم جريان أصالة الصحّة في الجميع هو عدم شمول الأدلّة.
قال الاستاذ الاعتمادي- في ذيل قول المصنف (قدّس سرّه): لم يصحّ إحرازها بأصالة الصحّة-:
«توضيح المطلب: إنّ صحّة الفعل عبارة عن كونه بحيث يترتّب عليه الأثر المقصود منه، و الأثر المقصود من كلّ فعل إنّما هو بحسب وسعه و مرتبته، فأثر الإيجاب- مثلا بحسب وسعه و مرتبته- هو حصول النقل و الانتقال على تقدير تحقّق سائر ما يعتبر في المعاملة، و يقال له الصحّة التأهليّة، فصحّة الإيجاب كونه بحيث يترتّب عليه الأثر المذكور، كوقوعه بلفظ كامل من شخص كامل بمعوض كامل، فالأثر المطلوب من العقد لا يطلب من الإيجاب وحده.
و حينئذ فإذا تحقّق الإيجاب و شكّ في صحّته من جهة احتمال انتفاء شيء ممّا يعتبر فيه، كالعربيّة يجري فيه أصالة الصحّة، أي: يحكم بترتّب الأثر المطلوب منه، و هو حصول النقل على تقدير تحقّق سائر ما يعتبر في المعاملة.
و أمّا إذا تحقّق الإيجاب و شكّ في صحّته من جهة تحقّق القبول، لا تجري أصالة الصحّة لإثبات القبول كي يحكم بحصول النقل و الانتقال؛ لأن القبول ليس من الامور المعتبرة في الإيجاب، بل في العقد و حصول النقل و الانتقال ليس أثرا مقصودا من الإيجاب، بل من العقد، و كذا لا يمكن إثبات تحقّق القبول بأصالة صحّة العقد، و ذلك