دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - الأمر الثالث فيما يترتّب على صحّة الفعل
الثالث: إنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحّة الفعل إذا وقع الشكّ في بعض الامور المعتبرة شرعا في صحّته، بمعنى: ترتّب الأثر المقصود منه عليه، فصحّة كلّ شيء بحسبه.
[الأمر الثالث: فيما يترتّب على صحّة الفعل]
الثالث: يبيّن المصنف (قدّس سرّه) في هذا الأمر الثالث ما يترتّب على صحّة الفعل من الأثر المقصود منه، مشيرا إلى القاعدة الكلّية في صحّة كلّ شيء بقوله:
فصحّة كلّ شيء بحسبه.
فيفرّق بين صحّة ما هو المركّب كالعقد المركّب من الإيجاب و القبول، و بين صحّة جزء ذلك المركّب كالإيجاب مثلا، حيث تكون صحّة المركّب فعليّة و صحّة الجزء تأهليّة، فصحّة الإيجاب عبارة عن كونه واجدا للشرائط المعتبرة فيه، ككونه بصيغة الماضي و اللغة العربية و غير ذلك، بحيث لو انضم إليه القبول و احرز جميع ما يعتبر في العقد لكان العقد صحيحا.
و أمّا تحقّق القبول بعده فليس من شرائط صحّة الإيجاب، بل الإيجاب إن وقع واجدا لما يعتبر فيه كان صحيحا، وقع بعده القبول أم لم يقع، إذ صحّة الإيجاب تأهليّة لا تتوقّف على تحقّق القبول، فليس معنى صحّة الإيجاب وقوع القبول بعده، كما أنّه ليس معنى صحّة القبول وقوع الإيجاب قبله.
و من هنا ظهر أنّه لا يثبت وقوع القبول بأصالة الصحّة في الإيجاب لما عرفت من أنّ القبول ليس معتبرا في الإيجاب، بل أنّه معتبر في العقد، فحينئذ لا تترتّب آثار العقد بجريان أصالة الصحّة في الإيجاب إلّا بعد إحراز صحّة القبول أيضا، و عليه فإذا علمنا بوقوع إنشاء البيع من غير المالك و شككنا في كونه مأذونا من قبل المالك لا يثبت الإذن بجريان أصالة الصحّة في الإنشاء، لأنّ الإذن من المالك ليس شرطا للإنشاء، بل هو شرط لصحّة البيع.
و كذا لو وقع بيع في الخارج على نحو الفضولي و لم نعلم لحوق الإجازة لا تثبت الإجازة بأصالة الصحّة، لأنّ صحّة بيع الفضولي هي الصحّة التأهليّة، بمعنى أنّه يصح إذا أجازه المالك، و الصحّة بهذا المعنى لا تستلزم الصحّة بمعنى ثبوت الإجازة بعد البيع، و كذا لو شكّ في صحّة الهبة أو بيع الصرف و السلم من جهة الشكّ في تحقّق القبض لا يثبت تحقّق القبض بأصالة الصحّة، فلا يمكن ترتيب آثار الهبة و البيع، لأنّ آثار الكلّ لا