دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - المناقشة في الاستدلال بالأخبار على أصالة الصحّة
نحن بصدده.
فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح، بل فرضنا الأمرين في حقّه مباحا، كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله، فإنّ الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن في المقام.
الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل و لا يحمل على الوجه القبيح عنده، و هذا غير ما نحن بصدده من أصالة الصحّة بالمعنى الثاني كما عرفت، و هذه الأخبار مفيدة لأصالة المعنى الأوّل.
و بعبارة واضحة: إنّ هذه الأخبار لا تدلّ على ما نحن بصدده من الصحّة بمعنى ترتيب آثار الصحيح على الأفعال الصادرة من الغير، بل إنّها ناظرة إلى عدم ترتيب آثار القبيح على الفعل أو القول الصادر من الأخ المؤمن عند الظنّ به، بعد إمكان الحمل على الوجه الحسن كما هو صريح قول أمير المؤمنين ٧: و أنت تجد لها في الخير سبيلا فيكون مرجع الحمل على الوجه الحسن إلى حسن الظنّ بالأخ المؤمن في ما يصدر منه من الأفعال و الأقوال.
و بالجملة، إنّ هذه الأخبار ناظرة إلى أصالة الصحّة بالمعنى الأوّل، لا إلى أصالة الصحّة بالمعنى الثاني، فلا ينافي الحمل على الوجه الحسن مع التوقّف عن ترتيب الآثار على الفعل المشكوك، كما أشار إليه بقوله:
فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح، بل فرضنا الأمرين أي: الصحيح و الفاسد في حقّه مباحا، كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله، فإنّ الحكم بالفساد بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن في المقام.
توضيح الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ مناط الحسن و القبح هو الإباحة و الحرمة، و مناط الصحّة و الفساد ترتّب الأثر و عدمه، فقد يكون العمل قبيحا و فاسدا كالبيع الربوي، و كبيع الراهن مع منع المرتهن، و قد يكون حسنا و صحيحا كبيع الراهن مع إذن المرتهن، و قد يكون حسنا و فاسدا كبيع الراهن بزعم بقاء إذن المرتهن مع رجوعه عن الإذن واقعا قبل البيع، فالحسن و الصحّة متباينان مناطا و مجتمعان موردا، و الأوّل أعمّ من