دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - ما هو المراد من المحلّ الذي هو المناط في عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز عنه؟
الموضع الثاني: إنّ المراد بمحلّ الفعل المشكوك في وجوده هو الموضع الذي لو اتي به فيه لم يلزم منه اختلاف في الترتيب المقرّر.
و بعبارة اخرى: محلّ الشيء هي المرتبة المقرّرة له بحكم العقل أو بوضع الشارع أو غيره،
و هو أنّ الوضوء اعتبر أمرا بسيطا لا يعقل فيه التجاوز إلّا بالفراغ عنه، فينطبق عليه الشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه، كما في قاعدة التجاوز، و سيأتي تفصيل التوجيه في الموضع الرابع، فانتظر. و المهمّ أنّها مع التوجيه المذكور لا تعارض الروايات الدالّة على قاعدة التجاوز. هذا تمام الكلام في الموضع الأوّل.
[الموضع الثاني: ظهور الأخبار في قاعدة التجاوز]
الموضع الثاني:
قد عرفت أنّ الأخبار ظاهرة في قاعدة التجاوز بعد كون المراد من التجاوز هو التجاوز عن محلّ الشيء لا عن نفسه.
فيعتبر في قاعدة التجاوز أمران:
أحدهما: أن يكون الشكّ متعلّقا بوجود الشيء بمفاد كان التامّة.
و ثانيهما: أن يكون الشكّ بعد التجاوز عن محلّه.
[ما هو المراد من المحلّ الذي هو المناط في عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز عنه؟]
ثم أشار إلى ما هو المراد بمحلّ الفعل المشكوك بقوله:
إنّ المراد بمحلّ الفعل المشكوك في وجوده هو الموضع الذي لو اتي به فيه لم يلزم منه اختلاف في الترتيب المقرّر.
من دون فرق بين الترتيب الوضعي بأن يكون ترك الأوّل موجبا بطلان العمل، و بين الترتيب الطلبي و الكمالي.
مثال الأوّل: أفعال الصلاة، حيث يكون الترتيب بين الركوع و السجود مثلا بحسب الوضع.
و مثال الثاني: هو الأمر برمي حجرة العقبة في الحجّ ثمّ الذبح ثمّ الحلق، حيث يكون الترتيب بينها بحسب الأمر و الطلب.
و مثال الثالث: هو الوضوء و دخول الحرم أو قراءة القرآن، حيث يكون الترتيب بين الوضوء و دخول الحرم أو قراءة القرآن بحسب الكمال.
و بعبارة اخرى: محلّ الشيء هي المرتبة المقرّرة له بحكم العقل أو بوضع الشارع أو