دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - و لا يمكن إرادة الأعمّ من الشكّ في وجود الشيء و الشكّ في صحّة ذلك في استعمال واحد
نعم، لو اريد الخروج و التجاوز عن محلّه، أمكن إرادة المعنى الظاهر من الشكّ في الشيء.
و هذا هو المتعيّن، لأن إرادة الأعمّ من الشكّ في وجود الشيء، و الشكّ الواقع في الشيء
أبي يعفور [١] ربّما يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشيء مفروغا عنه كالفراغ عن أصل الصلاة أو عن أصل القراءة، و كون الشكّ فيه باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شرطا، كالطهارة في الصلاة و الستر حال القراءة أو شطرا، كالركوع أو الركعة في الصلاة، و كالبسملة أو السورة في القراءة، فيرجع الشكّ- حينئذ- إلى الشكّ في صحّة الموجود بعد إحراز أصل الوجود، فتدلّ الروايات على قاعدة الفراغ دون التجاوز.
فالمتحصّل من الجميع أنّ لفظ الشكّ في الشيء و إن كان ظاهرا في الشكّ في وجوده، فينطبق على قاعدة التجاوز، إلّا إنّ تقييد الشكّ بالامور المذكورة قرينة على إرادة الشكّ في صحّة الموجود، فينطبق موردها على قاعدة الفراغ.
نعم، لو اريد الخروج و التجاوز عن محلّه، أمكن إرادة المعنى الظاهر من الشكّ في الشيء.
و هو الشكّ في وجود الشيء، لأنّ الخروج و التجاوز عن محلّ الشيء لا ينافي الشكّ في أصل وجوده، فالمراد بهذه الروايات هو قاعدة التجاوز مع وجود تقييد الشكّ بالامور المذكورة، فحينئذ يكون تقييد الشكّ بالألفاظ المذكورة قرينة على إرادة قاعدة الفراغ من الروايات المذكورة لو اريد من الخروج و التجاوز و المضي الخروج و التجاوز و المضي عن نفس العمل، و أمّا لو اريد منها الخروج و التجاوز و نحوها عن محلّ العمل فلا، بل ينطبق الشكّ فيها على قاعدة التجاوز إذ- حينئذ- يكون معنى الروايات أنّ الشكّ في وجود شيء بعد الخروج و المضي و التجاوز عن محلّه لا عبرة به، سواء حصل الشكّ قبل الفراغ أو بعده.
[و لا يمكن إرادة الأعمّ من الشكّ في وجود الشيء و الشكّ في صحّة ذلك في استعمال واحد]
و هذا هو المتعيّن أي: كون الخروج و التجاوز عن محلّ الشيء لا عن نفسه هو المتعيّن، كي يحمل لفظ الشكّ في الشيء على معناه الظاهر، أعني: الشكّ في وجوده، لأنّ إرادة الأعمّ من الشكّ في وجود الشيء، و الشكّ في الصحّة الواقع في الشيء الموجود في
[١] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢. السرائر ٣: ٥٥٤، الوسائل ١: ٤٧٠، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٢.