دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
فإذا صلّى بالطهارة المعتقدة، ثمّ شكّ في صحّة اعتقاده و كونه متطهّرا في ذلك الزمان، بنى على صحّة الصلاة، لكنّه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق.
و لذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد لشيء من الطهارة و الحدث بنى على الصحّة أيضا، من جهة أنّ الشكّ في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين الأصحاب. خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين، كصاحب المدارك و كاشف اللثام، حيث منعا البناء على صحّة الطواف إذا شكّ بعد الفراغ في كونه مع الطهارة. و الظاهر- كما يظهر من الأخير- أنّهم يمنعون القاعدة المذكورة في غير أجزاء العمل، و لعلّ بعض الكلام في ذلك سيجيء في مسألة أصالة الصحّة في الأفعال إن شاء اللّه.
و إن اريد بها الثالث، فله وجه في الجملة، بناء على تماميّة قاعدة الشكّ بعد الفراغ و تجاوز المحلّ لإثبات مثل العدالة و الطهارة، كما في شرح الاعتمادي.
فقوله: بناء على تماميّة ... إلى آخره إشارة إلى عدم تماميّة قاعدة الشكّ بعد الفراغ و تجاوز المحلّ لإثبات الصحّة.
و كيف كان فإذا صلّى بالطهارة المعتقدة، ثمّ شكّ في صحّة اعتقاده و كونه متطهّرا في ذلك الزمان بنى على صحّة الصلاة، لكنّه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق.
أي: اليقين بالطهارة مثلا، بل من جهة كون قاعدة الفراغ مقتضية لصحّة العمل الواقع حال اليقين، لما عرفت من أنّ المناط في قاعدة الفراغ ليس اعتبار اليقين السابق، بل المناط فيها هو عدم اعتبار الشكّ بعد الفراغ أو تجاوز المحلّ.
و لذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد لشيء من الطهارة و الحدث، فأتى بالعمل غافلا عن الصحّة و الفساد، ثمّ شكّ فيه بنى على الصحّة أيضا.
و من المعلوم أنّ البناء على الصحّة- حينئذ- ليس بمناط اعتبار اليقين السابق لانتفائه.
بل من جهة أنّ الشكّ في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين الأصحاب. خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين، كصاحب المدارك و كاشف اللثام، حيث منعا البناء على صحّة الطواف إذا شكّ بعد الفراغ في كونه مع الطهارة. و الظاهر، كما يظهر من الاخير- أعني: كاشف اللثام- أنّهم يمنعون القاعدة المذكورة- أعني: قاعدة الفراغ و التجاوز- في غير أجزاء العمل، بمعنى أنّهم يعملون بها في أجزاء العمل فقط إذا شكّ