دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين
الجمعة، كما هو مفاد قاعدة الاستصحاب، فلا يصحّ إرادة المعنيين منه.
فإن قلت: إنّ معنى المضيّ على اليقين عدم التوقّف من أجل الشكّ العارض و فرض الشكّ كعدمه، و هذا يختلف باختلاف متعلّق الشكّ، فالمضيّ مع الشكّ في الحدوث بمعنى الحكم بالحدوث و مع الشكّ في البقاء بمعنى الحكم به.
قلت: لا ريب في اتحاد متعلّقي الشكّ و اليقين و كون المراد المضيّ على ذلك اليقين المتعلّق بما تعلّق به الشكّ. و المفروض أن ليس في السابق إلّا يقين واحد، و هو اليقين بعدالة زيد، و الشكّ فيها ليس له هنا فردان يتعلّق أحدهما بالحدوث و الآخر بالبقاء.
و بعبارة اخرى: عموم أفراد اليقين باعتبار الامور الواقعيّة بعدالة زيد و فسق عمرو، لا باعتبار ملاحظة اليقين بشيء واحد حتى ينحلّ اليقين بعدالة زيد إلى فردين يتعلّق بكلّ منهما شكّ، بل المراد الشكّ في نفس ما تيقّن.
هو الحكم بعدالته في يوم السبت، فلا يصحّ إرادة المعنيين المختلفين من لفظ واحد.
فإن قلت: إنّ معنى المضيّ على اليقين عدم التوقّف من أجل الشكّ العارض و فرض الشكّ كعدمه، و هذا يختلف باختلاف متعلّق الشكّ.
فإذا كان الشكّ متعلّقا بالحدوث كان معنى المضيّ فيه هو الحكم بالحدوث، و إن كان متعلّقا بالبقاء كان معنى المضيّ فيه هو الحكم بالبقاء.
و بعبارة اخرى: إنّ معنى قوله ٧: فليمض على يقينه، أي: لا يعتني بالشكّ، و أنّه ملغى في نظر الشارع سواء كان بالحدوث أو بالبقاء. غاية الأمر معنى المضيّ في الأوّل هو الحكم بالحدوث و في الثاني هو الحكم بالبقاء.
قلت: لا ريب في اتحاد متعلّقي الشكّ و اليقين ... إلى آخره.
و حاصل الجواب أنّ اليقين في القاعدة ليس فردا مغايرا لليقين في باب الاستصحاب كي يقال أنّ معنى المضيّ في كلّ منهما يغاير معناه في الآخر؛ لأن تغاير أفراد اليقين هو بتغاير متعلّقاته، و متعلّقه في المقام واحد، أعني: عدالة زيد يوم الجمعة مثلا.
غاية الأمر إذا تعقّبه الشكّ في البقاء يكون موردا للاستصحاب و إذا تعقّبه الشكّ في مطابقة اليقين المذكور للواقع يكون موردا للقاعدة. فهذا اليقين الواحد لا يمكن أن يكون محكوما بوجوب المضيّ أو حرمة النقض في القاعدتين معا، إذ لازم ذلك أن يكون اليقين