دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - و العبرة ببقاء الموضوع هو العلم بالبقاء
أمّا الأوّل، فلأن أصالة بقاء الموضوع لا تثبت كون هذا الأمر الباقي متصفا بالموضوعيّة إلّا بناء على القول بالأصل المثبت، كما تقدّم في أصالة بقاء الكرّ- المثبتة للكرّيّة- المشكوك بقاؤه على الكرّيّة، و على هذا القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل. و أمّا أصالة بقاء
و قد أشار إلى حكم الصورة الثالثة بقوله: و على الثاني- أعني: الثاني من الصورة الثانية التي انقسمت إلى قسمين، فالقسم الثاني منها هي الصورة الثالثة من الصور الثلاث- فلا مجال لاستصحاب الموضوع و لا الحكم.
فلا بدّ من بيان وجه عدم جريان الاستصحاب في كلّ من الموضوع و الحكم، فقد أشار إلى وجه عدم استصحاب الموضوع بقوله:
أمّا الاوّل و حاصل وجه عدم جريان الاستصحاب في الموضوع فيما إذا كان الموضوع مردّدا بين ما هو معلوم البقاء و ما هو معلوم الارتفاع على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّه إن اريد من استصحاب الموضوع استصحاب كلّي الموضوع المردّد بين الأمرين، فهو أصل مثبت؛ لأن النجاسة إنّما تعلّقت بالماء المتغيّر لا بعنوان الموضوع، كما أنّ الحرمة تعلّقت بعنوان الخمر لا بعنوان الموضوع.
و بعبارة اخرى: إنّ الحكم الشرعي لا يتعلّق أبدا بعنوان الموضوع، و إنّما يتعلّق بالعناوين الخاصّة، كالخمر و الدم و الماء و غيرها. فلا بدّ من أن يراد من استصحاب كلّي الموضوع إثبات لازمه العقلي- أعني: كون الماء مثلا موضوعا- فيدخل في الأصل المثبت، كما أشار إليه بقوله:
فلأن أصالة بقاء الموضوع لا تثبت كون هذا الأمر الباقي، كالماء في مثال الماء المتغيّر متصفا بالموضوعيّة إلّا بناء على القول بالأصل المثبت.
و قد مرّ غير مرّة أنّ الأصل المثبت ليس بحجّة عند المصنف (قدّس سرّه)، بل يمكن أن يقال بعدم جريان الاستصحاب في الحكم حتى على القول بالأصل المثبت، و ذلك لما عرفت في القسم الأوّل من القسمين الأخيرين، من أنّ استصحاب الموضوع يغني عن استصحاب الحكم، إذ يترتّب الحكم على الموضوع الثابت بالاستصحاب من دون حاجة إلى استصحابه أصلا، كما أشار إليه بقوله:
و على هذا القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل.