دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - و العبرة ببقاء الموضوع هو العلم بالبقاء
- كالعدالة مثلا- لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد، لأن موضوع العدالة (زيد) على تقدير الحياة، إذ لا شكّ فيها إلّا على فرض الحياة. فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة.
و بالجملة فهنا مستصحبان، لكلّ منهما موضوع على حدة، حياة زيد و عدالته على تقدير الحياة، و لا يعتبر في الثاني إثبات الحياة.
و على الثاني، فالموضوع؛ إمّا أن يكون معلوما معيّنا شكّ في بقائه، كما إذا علم أنّ الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر، و للمطهّريّة هو الماء بوصف الكرّيّة و الإطلاق، ثمّ شكّ في بقاء تغيّر الماء الأوّل و كرّيّة الماء الثاني أو إطلاقه، و إمّا أن يكون غير معيّن، بل مردّدا بين أمر معلوم البقاء و آخر معلوم الارتفاع، كما إذا لم يعلم أنّ الموضوع للنجاسة هو الماء الذي حدث فيه التغيّر آناً ما، أو الماء المتلبّس بالتغيّر. و كما إذا شككنا في أنّ النجاسة محمولة على الكلب بوصف أنّه كلب، أو المشترك بين الكلب و بين ما يستحال إليه من الملح أو غيره.
أمّا الأوّل، فلا إشكال في استصحاب الموضوع، و قد عرفت في مسألة الاستصحاب في الامور الخارجيّة أنّ استصحاب الموضوع حقيقة ترتيب الأحكام الشرعيّة المحمولة على
فيجري استصحاب حياة المجتهد و تترتّب عليها الآثار المتوقفة عليها، و كذلك يجري استصحاب الحكم، أعني: عدالة المجتهد.
و المراد من الحكم هنا هو ما يكون مقابلا للموضوع فيشمل الوصف، إلّا أنّ استصحاب الحكم كالعدالة غير محتاج إلى إحراز الموضوع- أعني: الحياة- لما عرفت من أنّ العدالة لا تتصوّر إلّا على تقدير الحياة.
و من المعلوم أنّ استصحاب العدالة على تقدير الحياة يصحّ مع القطع بانتفاء الموضوع فضلا عن الشكّ فيه، فكما يجري استصحاب الحياة و يترتّب عليه جواز التقليد على القول بعدم جواز تقليد الميّت، كذلك يجري استصحاب الحكم- أعني: العدالة- و يترتّب عليه جواز الاقتداء في الجماعة.
و أشار إلى حكم الصورة الثانية بقوله: أمّا الأوّل، أعني: الأوّل من الصورة الثانية، و هي الصورة الثانية من الصور الثلاث.
فلا إشكال في استصحاب الموضوع، و قد عرفت في مسألة الاستصحاب في الأمور