دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٨ - و العبرة ببقاء الموضوع هو العلم بالبقاء
بيان ذلك: إنّ الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه؛ إمّا أن يكون مسبّبا من سبب غير الشكّ في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء، مثل أن يشكّ في عدالة مجتهده مع الشكّ في حياته، و إمّا أن يكون مسبّبا عنه.
فإن كان الأوّل، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ، لكنّ استصحاب الحكم
للمحصّلين، فنقول:
الصورة الاولى: هي ما لم يكن الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه مسبّبا عن الشكّ في الموضوع المشكوك بقاؤه، بل كان الشكّ فيه مسبّبا عن سبب آخر، كالشكّ في عدالة مجتهد مع الشكّ في بقاء حياته، حيث لا يكون الشكّ في العدالة مسبّبا عن الشكّ في الموضوع- أعني: الحياة- بل الشكّ في العدالة ناشئ من جهة احتمال عروض الفسق؛ لأن العدالة إنّما تتصوّر دائما على تقدير الحياة، فلا معنى لأن يكون الشكّ فيها مسبّبا عن الشكّ في الموضوع، أعني: الحياة.
و الصورة الثانية: هي ما يكون الشكّ في الحكم مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع، و هذه الصورة ترجع إلى صورتين:
الاولى: هي ما يكون الموضوع فيه معلوما معيّنا شكّ في بقائه، كما إذا علم أنّ الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر، ثمّ شكّ في بقاء تغيّر الماء.
الثانية: هي ما يكون الموضوع فيه مردّدا بين أمر معلوم البقاء و آخر معلوم الارتفاع، كما إذا أصبح الكلب ملحا فشكّ في بقاء النجاسة من جهة تردّد موضوعها بين الكلب بوصف أنّه كلب، فيكون معلوم الارتفاع، و بين القدر المشترك بين الكلب و ما يستحال إليه من الملح و غيره، فيكون معلوم البقاء. هذا تمام الكلام في الصور الثلاث.
و أمّا حكمها من حيث جريان الاستصحاب في الحكم و الموضوع معا أو جريانه في الموضوع فقط أو عدم جريانه في شيء من الموضوع و الحكم، فهو جريان الاستصحاب في الموضوع و الحكم في الصورة الاولى، و جريانه في الموضوع دون الحكم في الصورة الثانية، و عدم جريانه في شيء منهما في الصورة الثالثة. و قد أشار إلى جريان الاستصحاب في الموضوع و الحكم في الصورة الاولى بقوله:
فإن كان الأوّل، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ.