دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - خاتمة في شروط أخر للاستصحاب
خاتمة ذكر بعضهم للعمل بالاستصحاب شروطا، كبقاء الموضوع و عدم المعارض، و وجوب الفحص. و التحقيق: رجوع الكلّ إلى شروط جريان الاستصحاب.
و توضيح ذلك: إنّك قد عرفت أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّ في بقائه، و هذا لا يتحقّق إلّا مع الشكّ في بقاء القضيّة المحقّقة في السابق بعينها في الزمان اللّاحق، و الشكّ على هذا الوجه لا يتحقق إلّا بأمور:
الأوّل بقاء الموضوع في الزمان اللّاحق، و المراد به معروض المستصحب.
[خاتمة في شروط أخر للاستصحاب]
خاتمة: ذكر بعضهم للعمل بالاستصحاب شروطا، كبقاء الموضوع و عدم المعارض، و وجوب الفحص. هل أنّها شروط لتحقّق مفهوم الاستصحاب و جريانه، أو للعمل به و اعتباره؟ يقول المصنف (قدّس سرّه) بأنّها شروط جريان الاستصحاب.
و هذا القول منه بظاهره لا يخلو عن إشكال؛ لأن وجوب الفحص و عدم المعارض ليسا من شرائط الجريان، بل هما من شرائط العمل، كما هو الشأن في جميع الاصول الشرعيّة غير أصالة الاحتياط، حيث لا شرط للاحتياط بعد تحقّق موضوعه، كما تقدّم في محلّه.
إلّا أنّ صاحب الكفاية قد قال في تعليقته على الرسائل بصحّة رجوع الشروط المذكورة إلى جريان الاستصحاب، فقال ما هذا لفظه: و مجمل وجهه أنّه؛ إمّا مع عدم بقاء الموضوع، فإنّما هو إسراء حكم موضوع إلى آخر.
و إمّا مع وجود الدليل على خلاف اليقين، فلعدم مقاومة دليله لانتفاء موضوعه به حقيقة على ما سنحقّقه إن شاء اللّه.
و إمّا مع عدم الفحص، فلاحتمال وجود دليل لا مقاومة لدليله معه، و معه لا مجال له إلّا إذا جرت اصالة عدم الدليل و لا سبيل إليها إجماعا إلّا بعد اليأس بالفحص. انتهى مورد الحاجة من كلامه (قدّس سرّه).
الأوّل: بقاء الموضوع في الزمان اللّاحق.
و المراد من الموضوع هو معروض المستصحب سواء كان المستصحب حكما،