دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف و بين تعذّره قبله
ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل، لما عرفت من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف.
و إن كان بينهما فرق من حيث إنّ استصحاب التكليف في المقام من قبيل استصحاب الكلّيّ المتحقّق سابقا في ضمن فرد معيّن، بعد العلم بارتفاع ذلك الفرد المعيّن،
التكليف، لا في المكلّف به.
و لو قلنا به لم يفرّق بين ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل.
أي: لو قلنا باعتبار الأصل المثبت، يجري استصحاب التكليف في جميع الموارد الثلاثة، أعني: في باب الأقلّ و الاكثر، و في مورد تعذّر الجزء الثابت بقاعدة الاشتغال، و في مورد تعذّر الجزء الثابت بالدليل الاجتهادي.
أمّا في الأوّل، فبأن يقال: إنّا لنعلم أنّ الوجوب تعلّق بالأقلّ أو بالأكثر، فيستصحب بقاء الوجوب بعد إتيان الأقلّ، و يثبت به أنّ الواجب هو الأكثر.
و أمّا في الثاني، فبأن يقال: إنّا لا نعلم أنّ الوجوب تعلّق من الأوّل بهذه الأجزاء الباقية التي يتمكّن المكلّف من الإتيان بها، أو تعلّق بها مع السورة، و على التقدير الثاني وجبت السورة مطلقا حتى يسقط التكليف بتعذّرها، أو عند التمكّن حتى يجب الباقي، فيستصحب كلّي الوجوب و يثبت به وجوب الباقي.
و أمّا في الثالث، فإن يقال: إنّه كان باقي الأجزاء واجبا مقدّمة للكلّ عند التمكّن من السورة، و يحتمل كونها واجبا نفسيّا عند تعذّرها، فيستصحب مطلق الوجوب المشترك بين النفسي و المقدّمي، و يثبت به وجوب الباقي بالوجوب النفسي. كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا.
و إن كان بينهما أي: بين استصحاب التكليف في باب الأقلّ و الأكثر و استصحاب التكليف عند تعذّر الجزء الثابت بالدليل الاجتهادي فرق من حيث إنّ استصحاب التكليف في المقام من قبيل استصحاب الكلّي- القسم الثالث و هو استصحاب الكلّي المتحقّق سابقا في ضمن فرد معيّن، بعد العلم بارتفاع ذلك الفرد المعيّن.
فإنّ استصحاب كلّي الوجوب- مع تردّده بين المقدّمي المرتفع قطعا و النفسي المشكوك حدوثه- نظير استصحاب الإنسان المردّد بين زيد المرتفع قطعا، و عمرو المشكوك حدوثه مكان زيد، كما في شرح الاعتمادي.