دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف و بين تعذّره قبله
بالباقي بعد تعذّر الجزء.
و فيه: ما تقدّم من أنّ وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنّما هو بحكم العقل، لا بالاستصحاب، و الاستصحاب لا ينفع إلّا بناء على الأصل المثبت. و لو قلنا به لم يفرّق بين
بعينه مقتض لوجوب الإتيان بالباقي بعد تعذّر الجزء.
و ذلك فإنّ المفروض أنّ مدرك قاعدة الاشتغال عند المتخيّل هو الاستصحاب و هو بعينه موجود في صورة تعذّر الجزء. نعم لا يجري الاستصحاب على فرض ثبوت جزئيّة المفقود بالدليل الاجتهاديّ، لما مرّ غير مرّة من أنّ المتيقّن قبل تعذّر الجزء هو وجوب الأجزاء الباقية بالوجوب الغيري و هو قد انتفى، و الوجوب النفسي لها مشكوك الحدوث، فكيف يستصحب؟!.
ثمّ عدم جريان الاستصحاب على فرض ثبوت جزئيّة المفقود بالدليل الاجتهادي لا يحتاج إلى الجواب؛ لأن المفروض هو عدم جريان الاستصحاب مطلقا، و إنّما المحتاج إلى الجواب هو جريان الاستصحاب على تقدير ثبوت جزئيّة المفقود بقاعدة الاشتغال، و لهذا أشار إليه بقوله:
و فيه: ما تقدّم من أنّ وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنّما هو بحكم العقل، لا بالاستصحاب.
و حاصل الجواب أنّ ما ذكر من جريان الاستصحاب في صورة ثبوت جزئيّة المفقود بقاعدة الاشتغال مبنيّ على أن يكون مدرك قاعدة الاشتغال هو الاستصحاب، كما عرفت و ليس الأمر كذلك.
بل التحقيق هو أنّ مدرك قاعدة الاشتغال هو حكم العقل بالاشتغال من باب دفع الضّرر المحتمل، و هذا الحكم منه بعينه موجود عند تعذّر بعض الأجزاء من دون حاجة إلى الاستصحاب أصلا.
و الاستصحاب لا ينفع إلّا بناء على الأصل المثبت، و ذلك لما مرّ في مسألة دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر، من أنّ وجوب الإتيان بالأكثر لا يثبت باستصحاب التكليف، لأنه أصل مثبت، بل يثبت بقاعدة الاشتغال للشكّ في المكلّف به أنّه الأقلّ أو الأكثر، و هي لا تجري في المقام عند الشكّ في وجوب الباقي، لأن الشكّ في وجوب الباقي شكّ في