دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني
بالأخبار هي الآثار الشرعيّة المجعولة القابلة للجعل الظاهري دون الأحكام العقليّة و العاديّة الغير قابلة للجعل].
مثلا: إذا ثبت بقاء الضّرر في السمّ في المثال المتقدّم بالاستصحاب، فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعيّة المجعولة للضّرر على مورد الشكّ. و أمّا حكم العقل بالقبح و الحرمة فلا يثبت إلّا مع إحراز الضّرر.
نعم، تثبت الحرمة الشرعيّة بمعنى نهي الشارع ظاهرا [لثبوتها سابقا و لو بواسطة الحكم العقلي]، و لا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي و ثبوت الحكم الشرعي، لأنّ عدم حكم العقل
هذا تمام الكلام فيما إذا كان اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ.
و أمّا لو كان اعتباره من باب التعبّد، فلا يجوز العمل باستصحاب الموضوع و لا يترتّب عليه إلّا الحكم الشرعي الظاهري، كما أشار إليه بقوله:
و إن اعتبر من باب التعبّد لأجل الأخبار فلا يجوز العمل به، للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشكّ في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع ... إلى آخره.
و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) مبني على أن يكون للقطع مدخليّة في الموضوع، و عليه فلا فرق في عدم جريان الاستصحاب بين القول باعتباره من باب الظنّ و القول باعتباره من باب التعبّد، إذ لا ينفع الاستصحاب المذكور مطلقا، أمّا على القول باعتباره من باب الظنّ، فلأنّ المفروض هو اعتبار القطع الوجداني فلا يفيد الظنّ و إن كان قطعا تعبّدا.
و أمّا على القول باعتباره من باب التعبّد لأجل الأخبار، فلأجل أنّ الاستصحاب المذكور مثبت بالنسبة إلى ترتّب حكم العقل عليه، كما أشار إليه بقوله:
مثلا: إذا ثبت بقاء الضّرر في السمّ في المثال المتقدّم بالاستصحاب، فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعيّة المجعولة للضّرر على مورد الشكّ؛ و ذلك لعدم كون الاستصحاب بالنسبة إلى ترتيب الآثار الشرعيّة عليه أصلا مثبتا.
و أمّا حكم العقل بالقبح و الحرمة فلا يثبت بذلك؛ لكونه حينئذ أصلا مثبتا، كما يأتي تحقيقه.
فحاصل الكلام إلى الآن، هو جريان الاستصحاب في الموضوع و يترتّب عليه الحكم العقلي كالحكم الشرعي على القول باعتباره من باب الظنّ، و لا يترتّب على الاستصحاب