دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - الجواب عن استصحاب النبوّة بوجوه
و إن كان من باب الظنّ، فقد عرفت في صدر البحث أنّ حصول الظنّ ببقاء الحكم الشرعيّ الكلّيّ ممنوع جدّا. و على تقديره فالعمل بهذا الظنّ في مسألة النبوّة ممنوع.
و إرجاع الظنّ بها إلى الظنّ بالأحكام الكلّيّة الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي لمنع الدليل على العمل بالظنّ، عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكّن من التوقّف
الاستصحاب و غيره من الأحكام الثابتة في شرعهم يتوقّف على اعتبار الاستصحاب، و اعتباره أيضا يتوقّف على إثبات عدم منسوخيّة الاستصحاب.
اللّهم إلّا أن يقال أنّ أصالة عدم النسخ بعد ثبوت الحكم لا تتوقّف على اعتبار الاستصحاب، بل هي من الاصول التي قد جرى بناء العقلاء و أهل كلّ دين على العمل بها من حيث الظنّ و الظهور، لا من باب التعبّد و الأخبار، فلا يتوقّف إثبات اعتبارها على إثبات اعتبار الاستصحاب حتى يلزم الدّور.
إلّا أن يقال بأنّ هذا خروج عن الفرض؛ لأنّ مفروض الكلام هو التمسّك بالاستصحاب المبني على الأخبار على إثبات عدم نسخ النبوّة أو الأحكام الثابتة في الشريعة السابقة.
و كيف كان، فهذا تمام الكلام فيما إذا كان اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار.
و إن كان من باب الظنّ، فقد عرفت في صدر البحث أنّ حصول الظنّ ببقاء الحكم الشرعيّ كالنبوّة و الشريعة ممنوع جدا و ذلك لشيوع نسخ الشرائع.
و على تقديره، أي: حصول الظنّ فالعمل بهذا الظنّ في مسألة النبوّة ممنوع لما عرفت من عدم كفاية الظنّ في اصول الدين، بل لا بدّ من تحصيل العلم بها.
قوله: و إرجاع الظنّ بها إلى الظنّ بالأحكام الكلّيّة الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي لمنع الدليل على العلم بالظنّ ... إلى آخره.
دفع لما يتوهّم من أنّ الظنّ بالنبوّة على تقدير حصوله و إن كان لا ينفع لإثبات نفس النبوّة كما عرفت، إلّا أنّه ينفع لإثبات أحكام شريعة النبيّ السابق، لكون الظنّ بالنبوّة مستلزما للظنّ بأحكام شريعة هذا النبيّ ٦.
و حاصل الدفع أنّ الظنّ بنوّة نبيّ و إن كان مستلزما للظنّ بشرائعه إلّا أنّه لا دليل على اعتباره فيها أيضا، إذ مع التمكّن من تحصيل العلم بحقيّة شريعة هذا النبيّ ٦ يجب تحصيله و لا يجوز الاكتفاء بالظنّ و مع عدم التمكّن من تحصيل العلم أيضا لا يجوز