دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - الجواب عن استصحاب النبوّة بوجوه
و الإلزام- فاسد جدّا؛ لأنّ العمل به- على تقدير تسليم جوازه- غير جائز، إلّا بعد الفحص و البحث.
و حينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة، كما يدلّ عليه النصّ الدالّ على تعذيب الكفّار، و الإجماع المدّعى على عدم معذوريّة الجاهل، خصوصا في هذه المسألة، خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام. و كيف كان، فلا يبقى مجال للتمسّك بالاستصحاب.
و إن أراد به الإسكات و الإلزام، ففيه: أنّ الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيّا، لأنه فرع الشكّ، و هو أمر وجدانيّ كالقطع لا يلتزم به أحد.
فهو مع مخالفته للمحكيّ عنه من قوله: «فعليكم كذا و كذا» فإنّه ظاهر في أنّ غرضه الإسكات و الإلزام.
أي: ظاهره كون الدليل إلزاميّا و إسكاتيا لا اقتناعيا، فحمله على الاقتناعي مخالف لظاهر كلامه في مقام الاستدلال، و مع مخالفة هذا الاحتمال للظاهر.
فهو فاسد جدا، لأنّ العمل به، أي: الاستصحاب على تقدير تسليم جوازه، أي:
العمل بالاستصحاب و الإغماض عن كونه مخالفا للظاهر غير جائز، إلّا بعد الفحص و البحث، إذ لا يجوز الرجوع إلى الاصول إلّا بعد الفحص عن الدليل.
و حينئذ، أي: و حين الفحص و البحث يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة التي هي من أركان الاعتقاديّات.
فلا يبقى- حينئذ- مجال للتمسّك بالاستصحاب كما هو واضح في الكتاب. هذا تمام الكلام فيما إذا كان المراد بالدليل هو القسم الأوّل.
و إن أراد به الإسكات و الإلزام و هو القسم الثاني.
ففيه: أنّ الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيّا، لأنه فرع الشكّ، و هو أمر وجدانيّ كالقطع لا يلتزم به أحد.
و حاصل الإشكال على هذا الاحتمال أنّ الاستدلال بالاستصحاب لإلزام الخصم مبنيّ على أن يكون الخصم شاكّا، و المفروض أنّ المسلم في المقام ليس بشاكّ في نسخ الشريعة السابقة و بنوّة نبيّنا محمّد ٦، فلا يمكن إلزام المسلم بالاستصحاب حتى يكون