دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٩ - حكم الاستصحاب القهقرائي
أمّا إذا علم التعدّد و شكّ في مبدأ حدوث الوضع المعلوم في زماننا، فمقتضى الأصل عدم ثبوته قبل الزمان المعلوم، و لذا اتفقوا في مسألة الحقيقة الشرعيّة على أنّ الأصل فيها عدم الثبوت.
أي: اعتبار الأصل المثبت متفق عليه في الاصول اللفظيّة، بل قيل: إنّه لا أصل لفظي، إلّا و هو مثبت.
ثمّ وجه اعتبار الأصل المثبت في الأصل اللفظي هو أنّ اعتبار الاصول اللفظيّة إنّما هو ببناء العقلاء و الظنّ النوعي، فتكون من الأمارات، و قد تقدّم في الفرق بين الاصول و الأمارات أنّ مثبتات الأمارات حجّة بلا إشكال، إلّا أن يقال أنّ الاصول اللفظيّة خارجة عن الاستصحاب رأسا و أصلا؛ لأن حجّيّته من باب الأخبار و التعبّد لا من باب الظنّ.
أمّا إذا علم التعدّد و شكّ في مبدأ حدوث الوضع المعلوم في زماننا مثل أنّا نعلم أنّ الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء، و في عرفنا بمعنى العبادة الخاصّة، فيشكّ في أنّها نقلت إليها في زمن الشارع أو بعده فمقتضى الأصل عدم ثبوته قبل الزمان المعلوم، و لذا اتفقوا في مسألة الحقيقة الشرعيّة على أنّ الأصل فيها عدم الثبوت انتهى الأمر السابع.