الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٤ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
أمالئكم على هذا الرأى، و قال لهم: و اللّه لو أفردت من جميعكم لقاتلتهم وحدى حتى تنفرد سالفتى، و لو منعونى عقالا، لجاهدتهم عليه، أو فى شكّ أنتم، إنّ وعد اللّه لحقّ. و إن قوله لصدق، و ليظهرنّ اللّه هذا الدين، و لو كره المشركون. ثم خرج وحده إلى ذى القصّة [١] حتى اتبعوه، و سمع الصوت بين يديه فى كل قبيلة ألا إن الخليفة قد توجّه إليكم الهرب الهرب، حتى اتصل الصوت من يومه ببلاد حمير، و كذلك فى أكثر أحواله رضى اللّه عنه، كان يلوح الفرق فى التّألّه بينه و بين عمر رضى اللّه عنهما، أ لا ترى إلى قوله حين قال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): سمعتك و أنت تخفض من صوتك يعنى فى صلاة الليل، فقال: قد أسمعت من ناحجيت، و قال: للفاروق: سمعتك و أنت ترفع من صوتك، فقال: كى أطرد الشّيطان، و أوقظ الوسنان. قال عبد الكريم ابن هوازن القشيرى [٢]، و ذكر هذا الحديث: انظروا إلى فضل الصّدّيق على الفاروق، هذا فى مقام المجاهدة، و هذا فى بساط المشاهدة، و كذلك ما كان منه يوم بدر، و قد ذكرنا مقالته للنبى (عليه السلام) ذلك اليوم، و هو معه فى العريش، و كذلك فى أمر الصّدقة حين رغب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فيها، فجاء عمر بنصف ماله، و جاء الصّدّيق بجميع ماله، فقال له النبيّ (عليه السلام): ما أبقيت لأهلك؟ قال: اللّه و رسوله، و كذلك فعله فى قسم الفيء حين سوّى بين المسلمين، و قال: هم إخوة، أبوهم الإسلام، فهم فى هذا
[١] مكان على يريد من المدينة. و هناك غيره، فانظر المشترك وضعا لياقوت.
[٢] هو صاحب الرسالة القشيرية التي دس فيها من التصوف نزغات صارفة من الحق.