الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠ - ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة و ذكر فتح مكة فى شهر رمضان سنة ثمان
ثم إن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة، و هم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: الوتير، و كان الذي هاج ما بين بنى بكر و خزاعة أنّ رجلا من بنى الحضرمى، و اسمه مالك بن عبّاد- و حلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن- خرج تاجرا، فلما توسّط أرض خزاعة، عدوا عليه فقتلوه، و أخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بنى الأسود بن رزن الدّيلى- و هم منخر بنى كنانة و أشرافهم- سلمى و كلثوم و ذؤيب- فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم.
قال ابن إسحاق: و حدثني رجل من بنى الدّيل، قال: كان بنو الأسود ابن رزن يودون فى الجاهليّة ديتين ديتين، و نودى دية دية، لفضلهم فينا.
قال ابن إسحاق: فبينا بنو بكر و خزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، و تشاغل الناس به. فلما كان صلح الحديبية بين رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و بين قريش، كان فيما شرطوا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و شرط لهم، كما حدثني الزهرى، عن عروة بن الزّبير، عن المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم، و غيرهم من علمائنا: أنه من أحبّ أن يدخل فى عقد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و عهده فليدخل فيه، و من أحبّ أن يدخل فى عقد قريش و عهدهم فليدخل فيه. فدخلت بنو بكر فى عقد قريش و عهدهم، و دخلت خزاعة فى عقد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و عهده.
قال ابن إسحاق: فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الدّيل من بنى بكر من خزاعة، و أرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببنى
..........