الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٧ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
بإصبعه، و قال: فى الرفيق، و فى رواية أخرى أنه قال: اللّهمّ الرفيق [١]، و أشار بالسّبّابة، يريد: التوحيد، فقد دخل بهذه الإشارة فى عموم قوله (عليه السلام): من كان آخر كلامه لا إله إلّا اللّه دخل الجنة، و لا شك أنه (عليه السلام) فى أعلى درجات الجنة، و لو لم يشر، و لكن ذكرنا هذا لئلا يقول القائل: لم لم يكن آخر كلامه: لا إله إلّا اللّه، و أول كلمة تكلم بها رسول اللّه و هو مسترضع عند حليمة أن قال: اللّه أكبر، رأيت ذلك فى بعض كتب الواقدى.
و أما آخر ما أوصى به (عليه السلام) بأن قال: الصلاة و ما ملكت أيمانكم حرّك بها لسانه و ما يكاد يبين، و فى قوله: ملكت أيمانكم قولان: قيل:
أراد الرّفق بالمملوك، و قيل: أراد الزّكاة، لأنها فى القرآن مقرونة بالصّلاة، و هى من ملك اليمين، قاله الخطابى.
و قول عائشة رضى اللّه عنها: فمن سفهى و حداثة سنّى أنه قبض فى حجرى فوضعت رأسه على الوسادة، و قمت ألتدم مع النّساء. الالتدام:
ضرب الخدّ باليد، و لم يدخل هذا فى التحريم، لأن التحريم إنما وقع على الصّراخ و النّوح، و لعنت الخارقة و الحالقة و الصّالقة و هى الرافعة لصوتها،
[١] فى رواية للبخارى قالت عائشة: كانت آخر كلمة تكلم بها: اللهم فى الرفيق الأعلى. و فى أخرى أنها سمعته يقول قبل أن يموت: اللهم اغفر لي و ارحمنى و ألحقنى بالرفيق الأعلى.