الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٦ - براءة الرسول (صلى الله عليه و سلم) من عمل خالد
فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا:
قال ابن إسحاق: فحدثنى بعض أصحابنا من أهل العلم من بنى جذيمة، قال: لما أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة! إنه خالد و اللّه! ما بعد وضع السلاح إلا الإسار، و ما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق، و اللّه لا أضع سلاحى أبدا. قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم، أ تريد أن تسفك دماءنا؟ إن الناس قد أسلموا و وضعوا السلاح، و وضعت الحرب و أمن الناس. فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه، و وضع القوم السلاح لقول خالد.
[براءة الرسول (صلى الله عليه و سلم) من عمل خالد]
براءة الرسول (صلى الله عليه و سلم) من عمل خالد قال ابن إسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمد بن علىّ، قال: فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك، فكتفوا، ثم عرضهم على السّيف فقتل من قتل منهم؛ فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) رفع يديه إلى السماء، ثم قال: اللّهمّ إنى أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد.
قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم، أنه حدّث عن إبراهيم بن جعفر المحمودى، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): رأيت كأنى لقمت لقمة من حيس، فالتذذت طعمها، فاعترض فى حلقى منها شيء حين ابتلعتها، فأدخل علىّ يده فنزعه؛ فقال أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه:
..........