الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩ - عمرة القضاء في ذى القعدة سنة سبع
و المشركون لم يقرّوا بالتنزيل، و إنما يقتل على التأويل من أقرّ بالتنزيل.
قال ابن إسحاق: و حدثني أبان بن صالح و عبد اللّه بن أبى نجيح، عن عطاء بن أبى رباح و مجاهد أبى الحجاج، عن ابن عباس: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تزوّج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك و هو حرام، و كان الذي زوّجه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب.
قال ابن هشام: و كانت جعلت أمرها إلى أختها أمّ الفضل، و كانت أمّ الفضل تحت العبّاس، فجعلت أمّ الفضل أمرها إلى العباس، فزوّجها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بمكة، و أصدقها عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أربع مائة درهم.
قال ابن إسحاق: فأقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب بن عبد العزّى بن أبى قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل، في نفر من قريش، في اليوم الثالث، و كانت قريش قد وكّلته بإخراج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من مكة؛ فقالوا له: إنّه قد انقضى أجلك، فاخرج عنا؛ فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): و ما عليكم لو تركتمونى فأعرست بين أظهركم، و صنعنا لكم طعاما فحضرتموه؟ قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنا. فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و خلّف أبا رافع مولاه على ميمونة، أتاه بها بسرف، فبنى بها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) هنالك، ثم انصرف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة في ذى الحجة.
..........