الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٩ - ابن عفيّف يرد على ابن مرداس
خفافيّة بطن العقيق مصيفها* * * و تحتلّ فى البادين وجرة فالعرفا
فإن تتبع الكفّار أمّ مؤمّل* * * فقد زوّدت قلبى على نأيها شغفا
و سوف ينبّيها الخبير بأنّنا* * * أبينا و لم نطلب سوى ربّنا حلفا
و أنّا مع الهادى النّبىّ محمّد* * * و فينا و لم يستوفها معشر ألفا
بفتيان صدق من سليم أعزّة* * * أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف و ذكوان و عوف تخالهم* * * مصاعب زافت فى طروقتها كلفا
كأن النّسيج الشّهب و البيض ملبس* * * أسودا تلاقت فى مراصدها غضفا
بنا عزّ دين اللّه غير تنحّل* * * و زدنا على الحىّ الذي معه ضعفا
بمكّة إذ جئنا كأنّ لواءنا* * * عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا
على شخّص الأبصار تحسب بينها* * * إذا هى جالت فى مراودها عزفا
غداة وطئنا المشركين و لم نجد* * * لأمر رسول اللّه عدلا و لا صرفا
بمعترك لا يسمع القوم وسطه* * * لنا زجمة إلا التّذامر و النقفا
ببيض نطير الهام عن مستقرّها* * * و نقطف أعناق الكماة بها قطفا
فكائن تركنا من قتيل ملحّب* * * و أرملة تدعو على بعلها لهفا
رضا اللّه ننوى لا رضا الناس نبتغى* * * و للّه ما يبدو جميعا و ما يخفى
و قال عباس بن مرداس أيضا:
ما بال عينك فيها عائر سهر* * * مثل الحماطة أغضى فوقها الشّفر
عين تأوّبها من شجوها أرق* * * فالماء يغمرها طورا و ينحدر
..........