الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٦ - عود إلى ما نزل فى أهل النفاق
وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ، يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ: أى إنهم يستطيعون عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ؟ ... إلى قوله:
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ، يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: أوضعوا خلالكم: ساروا بين أضعافكم، فالإيضاع:
ضرب من السير أسرع من المشى؛ قال الأجدع بن مالك الهمدانيّ:
يصطادك الوحد المدلّ بشأوه* * * بشريج بين الشّدّ و الإيضاع
و هذا البيت فى قصيدة له.
[عود إلى ما نزل فى أهل النفاق]
عود إلى ما نزل فى أهل النفاق قال ابن إسحاق: و كان الذين استأذنوه من ذوى الشرف، فيما بلغنى، منهم: عبد اللّه بن أبىّ بن سلول، و الجدّ بن قيس؛ و كانوا أشرافا فى قومهم، فثبطهم اللّه لعلمه بهم أن يخرجوا معه، فيفسدوا عليه جنده، و كان فى جنده قوم أهل محبة لهم، و طاعة فيما يدعونهم إليه، لشرفهم فيهم. فقال تعالى:
وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ:
أى من قبل أن يستأذنوك، وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ: أى ليخذّلوا عنك أصحابك و يردّوا عليك أمرك حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ.
..........