الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٠ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
السواك:
فصل: و ذكر عن عائشة رضى اللّه عنها أنها ناولته السّواك حين رأته ينظر إليه، فاستاك به [١]، و فيه من الفقه: التنظّف و التّطهّر للموت، و لذلك يستحب الاستحداد لمن استشعر القتل أو الموت كما فعل خبيب، لأن الميت فادم على ربّه، كما أن المصلى مناج لربّه، فالنظافة من شأنهما، و فى الحديث: إن اللّه نظيف يحبّ النظافة، خرّجه التّرمذىّ، و إن كان معلول السّند، فإن معناه صحيح، و ليس النظيف من أسماء الربّ، و لكنه حسن فى هذا الحديث، لازدواج الكلام، و لقرب معنى النّظافة من معنى القدس، و من أسمائه سبحانه: القدّوس، و كان السّواك المذكور فى هذا الحديث من عسيب نخل فيما روى بعضهم، و العرب تستاك بالعسيب [٢]، و كان أحبّ السّواك إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- صرع الأراك، واحدها صريع و هو قضيب ينطوى من الأراكة حتى يبلغ التراب، فيبقى فى ظلّها فهو ألين من فرعها.
و مما روى من قول عائشة- رضى اللّه عنها- فى معنى قولها: بين سحرى و نحرى، أنها قالت: قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين حاقنتى
[١] كان سواك عبد الرحمن بن أبى بكر كما ورد فى البخاري. و كان السواك من جريدة رطبة. تقول عائشة: «إن من نعم اللّه تعالى على أن اللّه جمع بين ريقى و ريقه عند موته. دخل على عبد الرحمن، و بيده سواك رأنا مسندة رسول اللّه» الخ الحديث.
[٢] سبق الكلام عن السواك كما ورد فى البخاري.