الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٤ - حديث كعب عن التخلف
[حديث كعب عن التخلف]
حديث كعب عن التخلف قال ابن إسحاق: فذكر الزهرىّ محمد بن مسلم بن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك: أن أباه عبد اللّه، و كان قائد أبيه حين أصيب بصره، قال: سمعت أبى كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى غزوة تبوك، و حديث صاحبيه، قال: ما تخلّفت عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى غزوة غزاها قطّ، غير أنى كنت قد تخلّفت عنه فى غزوة بذر؛ و كانت غزوة لم يعاتب اللّه و لا رسوله أحدا تخلّف عنها، و ذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إنما خرج يريد عير قريش، حتى جمع اللّه بينه و بين عدوّه على غير ميعاد، و لقد شهدت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) العقبة، و حين تواثقنا على الإسلام، و ما أحبّ أنّ لى بها مشهد بدر، و إن كانت غزوة بدر هى أذكر فى الناس منها. قال:
كان من خبرى حين تخلّفت عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى غزوة تبوك أنى لم أكن قطّ أقوى و لا أيسر منى حين تخلّفت عنه فى تلك الغزوة، و و اللّه ما اجتمعت لى راحلتان قطّ حتى اجتمعتا فى تلك الغزوة، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قلّما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى حرّ شديد، و استقبل سفرا بعيدا، و استقبل غزو عدوّ كثير، فجلّى للناس أمرهم ليتأهّبوا لذلك أهبته و أخبرهم خبره بوجهه الذي يريد، و المسلمون من تبع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ، يعنى بذلك الديوان، يقول:
لا يجمعهم ديوان مكتوب.
..........