الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٥ - وصية أبى بكر رافع بن رافع
ما أنا عليه، و أنت على ما أنت عليه، و كان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا، هينا عليه أمر الدنيا، فقال له عمرو: بل أنت مدد لى، فقال أبو عبيدة. يا عمرو، و إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال لى: لا تختلفا، و إنك إن عصيتنى أطعتك، قال: فإنى الأمير عليك، و أنت مدد لى، قال: فدونك. فصلّى عمرو بالناس.
[وصية أبى بكر رافع بن رافع]
وصية أبى بكر رافع بن رافع قال: و كان من الحديث فى هذه الغزاة، أن رفع بن أبى رافع الطائى، و هو رافع بن عميرة، كان يحدّث فيما بلغنى عن نفسه، قال: كنت امرأ نصرانيا، و سمّيت سرجس، فكنت أدلّ الناس و أهداهم بهذا الرّمل، كنت أدفن الماء فى بيض النعام بنواحى الرمل فى الجاهلية، ثم أغير على إبل الناس، فإذا أدخلتها الرمل غلبت عليها، فلم يستطع أحد أن يطلبنى فيه، حتى أمرّ بذلك الماء الذي خبأت فى بيض النعام فأستخرجه، فأشرب منه، فلما أسلمت خرجت فى تلك الغزوة التي يبعث فيها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، قال فقلت: و اللّه لأختارنّ لنفسى صاحبا، قال:
فصحبت أبا بكر، قال: فكنت معه فى رحله، قال: و كانت عليه عباءة له فدكية، فكان إذا نزلنا بسطها، و إذا ركبنا لبسها، ثم شكّها عليه بخلال له، قال: و ذلك الذي له يقول أهل نجد حين ارتدّوا كفّارا: نحن نبايع ذا العباءة! قال: فلما دنونا من المدينة قافلين، قال قلت: يا أبا بكر، إنما صحبتك لينفعنى اللّه بك، فانصحنى و علّمنى، قال: لو لم تسألنى ذلك لفعلت، قال:
آمرك أن توحّد اللّه و لا تشرك به شيئا، و أن تقيم الصلاة، و أن تؤتى الزكاة،
..........