الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨١ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
إنا نؤمّل عفوا منك تلبسه [١]* * * هذى البريّة إذ تعفو و تنتصر
فاغفر عفا اللّه عما أنت راهبه* * * يوم القيامة إذ يهدى لك الظّفر
من أحكام السبايا:
فصل: و ذكر ردّ السّبايا إلى هوازن، و أنه من لم تطب نفسه بالرد عوّضه مما كان بيده، و استطاب نفوس الباقين، و ذلك أن المقاسم كانت قد وقعت فيهم، و لا يجوز للإمام أن يمنّ على الأسرى بعد القسم، و يجوز له ذلك قبل المقاسم، كما فعل النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- بأهل خيبر حين منّ عليهم، و تركهم عمّالا للمسلمين فى أرضهم التي افتتحوها عنوة، كذلك قال أبو عبيد، قال: و لا يجوز للإمام أن يمنّ عليهم، فيردّهم إلى دار الحرب، و لكن على أن يؤدوا الجزية، و يكونوا تحت حكم المسلمين، قال، و الإمام مخيّر فى الأسرى بين القتل و الفداء و المنّ و الاسترقاق و الفداء بالنفوس لا بالمال كذلك، قال أكثر الفقهاء هذا فى الرجال، و أما الذّرارى و النّساء، فليس إلا الاسترقاق، أو المفاداة بالنفوس دون المال كما تقدم.
و ذكر الجارية التي أعطيها عبد اللّه بن عمر، و أنه بعث بها إلى أخواله من بنى جمح ليصلحوا له منها كى يصيبها، و هذا لأنها كانت قد أسلمت، لأنه لا يجوز وطء وثنيّة و لا مجوسيّة بملك يمين، و لا بنكاح حتى تسلم، و إن
[١] فى الأصل: منك عفوا.