الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٧ - مصرع دريد
[مصرع دريد]
مصرع دريد قال ابن إسحاق: و لما انهزم المشركون، أتوا الطائف و معهم مالك ابن عوف و عسكر بعضهم بأوطاس، و توجّه بعضهم نحو نخلة، و لم يكن فيمن توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف، و تبعت خيل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من سلك فى نخلة من الناس، و لم تتبع من سلك الثنايا.
فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمّان ابن عوف بن امرئ القيس، و كان يقال له ابن الدّغنّة و هى أمه، فغلبت على اسمه، و يقال: ابن لذعة فيما قال ابن هشام- دريد بن الصّمة، فأخذ بخطام جمله و هو يظنّ أنه امرأة، و ذلك أنه فى شجار له، فإذا برجل، فأناخ به، فإذا شيخ كبير، و إذا هو دريد بن الصّمّة و لا يعرفه الغلام، فقال له دريد:
ما ذا تريد بى؟ قال: أقتلك. قال: و من أنت؟ قال أنا ربيعة بن رفيع السّلمىّ، ثم ضربه بسيفه، فلم يغن شيئا، فقال: بئس ما سلّحتك أمك! خذ سيفى هذا من مؤخّر الرحل، و كان الرحل فى الشّجار، ثم ضرب به، و ارفع عن العظام، و اخفض عن الدماغ، فإنى كنت كذلك أضرب الرجال، ثم إذا أتيت أمّك فأخبرها أنك قتلت دربد بن الصّمّة، فربّ و اللّه يوم قد منعت فيه نساءك. فزعم بنو سليم أن ربيعة لما ضربه فوقع تكشّف، فإذا عجانه و بطون فخذيه مثل القرطاس، من ركوب الخيل أعراء؛ فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت: أما و اللّه لقد أعتق أمّهات لك ثلاثا.
..........