الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٥ - كتاب مسيلمة إلى رسول اللّه و الجواب عنه
..........
إضمار هو، كأنه قال: و هو أبو ثور ذو المشعار، و قد ذكره ابن قتيبة، فقال فى غريب الحديث: مالك ذو المشعار، و ذكره أبو عمر فقال: هو ذو المشعار يكنى: أبا ثور، و فى الكتاب الذي كتبه له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
هذا كتاب من محمد رسول اللّه إلى مخلاف خارف و يام و أهل جناب الهضب و حقاف الرّمل مع وافدها ذى المشعار مالك بن نمط، فهذا كله يدل على أن الواو فى قوله: و أبو ثور ذو المشعار لا معنى له.
و قوله: عليهم مقطّعات الحبرات: المقطّعات من الثياب فى تفسير أبى عبيد، هى القصار، و احتج بحديث ابن عباس فى صلاة الضحى إذا انقطعت الظّلال، أى: قصرت، و بقولهم فى الأراجيز: مقطّعات، و خطأه ابن قتيبة فى هذا التأويل، و قال: إنما المقطّعات الثياب المخيطة كالقمص و نحوها، سميت بذلك، لأنها تقطّع و تفصّل ثم تخاط [١]، و احتج بحديث رواه عن بعض ولد عبد الملك بن مروان، و فيه أنه خرج و عليه مقطّعات يجرها، فقال له شيخ من بنى أميّة: لقد رأيت أباك، و كان مشمّرا غير جرّار لثيابه، فقال له الفتى: لقد هممت بتقصيرها، فمنعنى قول الشاعر فى أبيك:
قصير الثّياب فاحش عند ضيفه* * * لشر قريش [٢]فى قريش مركّبا
[١] فى شرح السيرة لأبى ذر: مقطعات: ثياب وشى يصنع باليمن. و الميس خشب تصنع منه الرجال التي تكون على ظهر الإبل.
[٢] فى السمط: عند بيته و شر قريش. و القصة أن هشام بن عبد الملك خرج و هو سوقة إلى بيت المقدس، فمر بدمشق، فلقيه محمد بن الضحاك بن قيس-