الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٨ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
و لم يذكر اللّدم [١] لكنه، و إن لم يذكره، فإنه مكروه فى حال المصيبة، و تركه أحمد إلا على أحمد (صلى الله عليه و سلم):
فالصّبر يحمد فى المصائب كلّها* * * إلّا عليك فإنه مذموم
و قد كان يدعى لابس الصّبر حازما* * * فأصبح يدعى حازما حين يجزع [٢]
متى توفى رسول اللّه؟:
و اتفقوا أنه توفّى- (صلى الله عليه و سلم)- يوم الاثنين إلا شيئا ذكره ابن قتيبة فى المعارف: الأربعاء [٣]، قالوا كلهم: و فى ربيع الأول، غير أنهم
[١] ما نظن أن سيدة فى مثل دين عائشة رضى اللّه عنها و تقواها و أخذها الكتاب بقوة يلدم المصاب عقلها، فيدفعها إلى اقتراف فعل الجاهلية. هذا و قد روى ابن مسعود أن رسول اللّه «ص» قال: «ليس منا من ضرب الخدود و شق الجيوب، و دعا بدعوى الجاهلية» البخاري و مسلم و الترمذى و النسائى و ابن ماجه و هل اللدم إلا اللطم؟ قد تبكى، و تطيل البكاء. أما أن تلطم، و مع النساء؟
و فى بيت قدسته روح النبوة؟ أما هذا، فلا يجوز تصوره و لا قوله.
[٢] ذاك شعر ليس بينه و بين هدى السنة رحم. فالصبر محمود فى كل مصيبة.
ترى أ كان صبر أبى بكر على وفاة خليله «ص» كان غير حميد؟ و الجازع لا يمكن أن يسمى حامدا، إنما هو زخرف من القول. و أجمل من هذا قول القائل:
اصبر لكل مصيبة و تجلد* * * و اعلم بأن المرء غير مخلد
و اصبر كما صبر الكرام فإنها* * * نوب تنوب اليوم تكشف فى غد
و إذا أتتك مصيبة تشحى بها* * * فاذكر مصابك بالنبى محمد
[٣] قال ابن قتيبة أولا: «قبض اللّه عز و جل رسوله «ص» يوم الاثنين و قرر أن ذلك كان فى الثانى عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة. ثم قال: «و يقال-