الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٤ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
و ذكر أن أصل أعنابها أن قيس [١] بن منبّه، و هو ثقيف أصاب دما فى قومه أيضا، و هم إياد ففر إلى الحجاز، فمر بأمرأة يهودية فآوته [٢]، و أقام عندها زمانا، ثم انتقل عنها، فأعطته قضبا من الحبلة و أمرته أن يغرسها فى أرض و صفتها له، فأتى بلاد عدوان، و هم سكان الطائف فى ذلك الزمان، فمر بسخيلة [٣] جارية عامر بن الظّرب العدوانىّ، و هى ترعى غنما، فأراد سباءها، و أخذ الغنم، فقالت له: أ لا أدلك على خير مما هممت به، اقصد إلى سيدى و جاوره فهو أكرم الناس، فأتاه فزوّجه من بنته زينب بنت عامر، فلما جلت عدوان عن الطائف بالحروب التي وقعت بينها أقام قسىّ، و هو ثقيف، فمنه تناسل أهل الطائف، و سمى: قسيّا بقسوة قلبه حين قتل أخاه أو ابن عمه [٤]، و قيل: سمّى ثقيفا لقولهم فيه: ما أثقفه حين ثقف عامرا حتى أمنه و زوّجه بنته.
و ذكر بعض المفسرين وجها آخر فى تسميتها بالطائف، فقال فى الجنة التي ذكرها اللّه سبحانه فى سورة «ن» حيث يقول: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ ن: ١٩. قال: كان الطائف جبريل (عليه السلام) اقتلعها من موضعها، فأصبحت كالصّريم، و هو الليل، أصبح موضعها كذلك،
[١] فى الأصل قيس. و لكنه قسى كما سيذكر، و كما ورد فى كتب النسب.
[٢] فى البكرى «فاتخذها أما، و اتخذته ابنا».
[٣] فى معجم البكرى: خصيلة، و قيل: زبينة.
[٤] فى البكرى: ابن عمه، و أنه قال هقب قتله:
و حربة ناهل أوجرت عمرا* * * فما لي بعده أبدا قرار