الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥١٨ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
دعا الناس، فكان أشدّهم عليه قريش، و أعداهم له يهود، و أقربهم منه النصارى، و لعمرى ما بشارة موسى بعيسى إلّا كبشارة عيسى بمحمد- (صلى الله عليه و سلم)- و ما دعاؤنا إيّاك إلى القرآن إلّا كدعائك أهل التّوراة إلى الإنجيل، و كل نبىّ أدرك قوما فهم من أمّته فالحقّ عليهم أن يطيعوه، فأنت ممّن أدركه هذا النبيّ، و لسنا ننهاك عن دين المسيح، و لكن نأمرك به» قال المقوقس: «إنى قد نظرت فى أمر هذا النبيّ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، و لا ينهى إلا عن مرغوب عنه، و لم أجده بالساحر الضّالّ، و لا الكاهن الكاذب، و وجدت معه آلة [١] النبوة بإخراج الخبء و الإخبار بالنّجوى [٢]، و سأنظر فأهدى للنبىّ (صلى الله عليه و سلم) أمّ إبراهيم القبطية، و اسمها: مارية بنت شمعون، و أختها معها، و اسمها سيرين و هى أمّ عبد الرّحمن
[١] فى شرح المواهب: «كذا فى العيون، اى: علامتها، عبر عنها بالآلة.
لأنها سبب فى تحقيقها، و إظهارها. و فى الروض: آية. و هى العلامة بلا تكلف» غير أن الروض كما ترى ذكر آلة فلعل صاحب المواهب كان يطلع على نسخة أخرى.
[٢] يقال: إن المقوقس علم هذا من الأخبار الواردة عليه بذلك قبل كتابة النبيّ إليه فقد ذكر الوافدى أن المغيرة بن شعبة لقى المقوقس، و سأله عن النبيّ، فلما أجابه بما أجابه به قال: هذا نبى مرسل إلى الناس كافة، و لو أصاب القبط و الروم لا تبعوه. و عند ابن عبد الحكم أنه أخذ كتاب النبيّ «ص» رضمه إلى صدره، و قال: هذا زمان النبيّ الذي نجد نعته فى كتاب اللّه، و حفظ الكتاب فى حق من عاج. و قد ورد أن الكسوة كانت عشرين ثوبا. و انظر ص ٤٥ و ما بعدها كتاب فتوح مصر و أخبارها لابن عبد الحكم.