الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٤ - قصة إسلام أبى سفيان على يد العباس
ثم جلست إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأخذت برأسه، فقلت: و اللّه لا يناجيه الليلة دونى رجل؛ فلما أكثر عمر فى شأنه، قال: قلت: مهلا يا عمر، فو اللّه أن لو كان من بنى عدىّ بن كعب ما قلت هذا، و لكنك قد عرفت أنه من رجال بنى عبد مناف؛ فقال: مهلا يا عبّاس، فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إلىّ من إسلام الخطّاب لو أسلم، و ما بى إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من إسلام الخطّاب لو أسلم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اذهب به يا عبّاس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتنى به، قال: فذهبت به إلى رحلى، فبات عندى، فلما أصبح غدوت به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: ويحك يا أبا سفيان، أ لم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا اللّه؟ قال: بأبى أنت و أمى، ما أحلمك و أكرمك و أوصلك، و اللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغنى عنى شيئا بعد، قال: ويحك يا أبا سفيان! أ لم يأن لك أن تعلم أنى رسول اللّه؟ قال: بأبى أنت و أمى، ما أحلمك و أكرمك و أوصلك! أما هذه و اللّه فإن فى النفس منها حتى الآن شيئا. فقال له العبّاس: ويحك! أسلم و اشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه قبل أن تضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحقّ، فأسلم، قال العباس: قلت: يا رسول اللّه، إن أبا سفيان رجل يحبّ هذا الفخر، فاجعل له شيئا، قال: نعم، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن، فلما ذهب لينصرف قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا عبّاس، احبسه بمضيق الوادى عند خطم
..........